أخبارعربي و دولي

ليبيا: جامعة الدول العربية ترحب بـ “خريطة الطريق” الثلاثية لإنهاء الانقسام السياسي

أبو الغيط يشيد بتوافق المنفي وصالح وتكالة لإنهاء المرحلة الانتقالية

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

رحبت جامعة الدول العربية رسمياً بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة المبادئ (خريطة الطريق الليبية الجديدة) لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة، والتي جرت في 16 يونيو/ حزيران الجاري من قبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية: المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة.

وأشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان رسمي مساء السبت، بالحس الوطني والمسؤولية التاريخية للموقعين، مؤكداً أن قرارهم المشترك بتجاوز الخلافات المؤسسية يعكس إرادة صادقة لتغليب المصلحة العليا للدولة الليبية، وصون سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها المالي فوق أي اعتبار آخر.

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، عن أبو الغيط قوله إن هذه “خريطة الطريق الثلاثية” تمثل اختراقاً مهماً نحو إنهاء حالة التشظي السياسي. ونوه إلى أن الاتفاق يستثمر الزخم الإيجابي المالي والاجتماعي الذي تحقق هذا العام عبر:

  • توحيد الميزانية الوطنية: إنهاء الانقسام المالي التاريخي بين المصرف المركزي في طرابلس وبنغازي.
  • ميثاق المصالحة الوطنية: إرساء قواعد السلم الأهلي لضمان قبول نتائج الصناديق.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، قد أعلن الأسبوع الماضي اتفاقه التام مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، على بنود الخريطة التي تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل حلول فبراير/ شباط القادم.

الإرث المعقد ومسار الأزمة المستمر

لإدراك الأهمية الاستثنائية التي تكتسبها هذه الوثيقة، يجب العودة إلى الخلفية التاريخية المعقدة لانسداد المشهد الليبي؛ إذ عانت البلاد من أزمة شرعية وانقسام مؤسساتي حاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، وتعمق الشرخ بوجود حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.
وعلى الرغم من توقيع “اتفاق الصخيرات” بالمغرب عام 2015 برعاية أممية، وتشكيل حكومات متعاقبة، فشلت الدولة في تثبيت دستور دائم أو صياغة قوانين انتخابية توافقية.

وفي عام 2020، نجح ملتقى الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة في جنيف من إنتاج سلطة تنفيذية مؤقتة قادها المجلس الرئاسي الحالي برئاسة محمد المنفي، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وكان الهدف الرئيسي هو تنظيم انتخابات عامة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021.

غير أن الخلافات القانونية حول شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، والطعون المتبادلة، أدت إلى انهيار العملية الانتخابية في اللحظات الأخيرة، لتدخل البلاد في دوامة جديدة من التمديد وحالة “اللا حرب واللا سلم”. وعليه، فإن التوافق الحالي يمثل المحاولة الأكثر جدية لكسر هذا الجمود المستمر منذ سنوات عبر القنوات الداخلية المباشرة دون وصاية خارجية.

هل تصمد التفاهمات أمام ألغام الواقع؟

تثبت قوة الدفع الدبلوماسية التي منحتها جامعة الدول العربية لـ خريطة الطريق الليبية الجديدة أن العواصم العربية باتت ترى في التوافق “الليبي-الليبي” الطوق الوحيد لإنقاذ البلاد من التدخلات الإقليمية والدولية ومخاطر المرتزقة؛ فالغطاء الذي وفره القادة الثلاثة (المنفي، وصالح، وتكالة) ينهي نظرياً معضلة الشرعية المؤسسية التي طالما تذرعت بها الأطراف الدولية للتدخل.

ومع ذلك، يرى المراقبون أن العبرة تكمن في آليات التنفيذ اللوجستية والأمنية على الأرض؛ إذ إن حسم ملف الميزانية الموحدة وميثاق المصالحة يمثل أرضية صلبة، لكن شبح السلاح المنفلت والميليشيات، وموقف الحكومة التنفيذية القائمة بطرابلس (حكومة الدبيبة) التي قد ترى في الخريطة إنهاءً لدورها، يمثلان التحدي الأبرز قبل فبراير القادم.

إن نجاح هذه الخريطة سيبقى رهناً بمدى قدرة القوى السياسية على صياغة قانون انتخابي صارم ومقبول من الجميع، وتحويل الترحيب اللفظي لجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي إلى ضغط حقيقي على المعرقلين بالداخل لضمان فتح صناديق الاقتراع وتأمينها بشكل متزامن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews