تقارير و تحقيقات

السودان: حراك سياسي ومدني لبلورة وفاق وطني تحاصره تحديات الحرب والتدخلات الخارجية

تباينات حول حوار الخرطوم في ظل الحرب وانتقادات لأداء الآليات الخارجية

شبكة مراسلين
مصعب محمد

الخرطوم: تشهد العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً واسعاً تقوده شخصيات أكاديمية وقانونية وإعلامية، بالإضافة إلى قيادات طرق صوفية و رموز اجتماعية وممثلين عن المجتمع المدني، في مسعى لدفع مسار الحوار السوداني – السوداني وتهيئة المناخ لإنهاء الاستقطاب الحاد وتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر.


​وتشمل الترتيبات المقترحة وقف الحملات الإعلامية الموجهة وتجميد البلاغات الجنائية ضد بعض القوى السياسية كما تشمل إسقاط تهم عن قياديين معارضين تصل عقوبتها إلى الإعدام، وتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر. ، إلى جانب إصدار تشريع قانوني ملزم بتوفير الحماية والضمانات للمشاركين كشرط لنجاح العملية.

وعلى صعيد المواقف، أعلن الفريق البرهان أن الحوار المرتقب لن يشمل حزب المؤتمر السوداني وتحالف السودان التأسيسي التابع لقوات الدعم السريع.
​في المقابل، رأى القيادي بتحالف صمود، شريف محمد عثمان، أن البرهان لا يملك أي شرعية في موقعه الحالي منذ انقلابه العسكري، واصفاً محاولات توطيد سلطته بالإجراءات الشكلية بأنها خطوات لن تجدي نفعاً.
​كما أعرب قياديون في حزب المؤتمر الوطني عن استيائهم من إعلان البرهان استبعادهم من العملية السياسية المقبلة.

ورأى رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل، أن «تهيئة المناخ لأي حوار حقيقي تبدأ بقبول الفريق البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب، والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية للوصول إلى جيش مهني واحد بعيد عن السياسة والاقتصاد، إلى جانب قبول قيادة الجيش بتسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن مؤتمر حوار يضم جميع أهل السودان، ويُعقد بحياد تام في مقر دولي أو إقليمي خارج البلاد».

واعتبر الفاضل أن «حصر إجراءات تهيئة المناخ في إلغاء بلاغات ومذكرات قبض بحق قادة سياسيين لا يحقق التهيئة الحقيقية المطلوبة»، مشيراً إلى أن «تلك الإجراءات في حد ذاتها غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية، ولم تؤثر على حركة السياسيين أو مواقفهم، بل أظهرت ضعف من أصدرها».

وفي قراءة تحليليّة أُخرى، اعتبر الكاتب والصحفي السوداني أحمد البلال الطيب أن معالجة أزمات البلاد «لن تتأتى إلا بأيدي السودانيين أنفسهم دون إقصاء»، مؤكداً أن أي عملية سياسية يجب أن تشمل مختلف التوجهات للوصول إلى وفاق وطني شامل.

وفيما يتعلق بالمواقف الداعية لاستبعاد أطراف بعينها، حذّر البلال من أن إقصاء «المؤتمر الوطني» يكرس شق الصف الوطني، كما أن استبعاد تحالف «تأسيس» قد يمهد الطريق لتقسيم البلاد، مشدداً على أن الإقصاء يجب أن يتم عبر صناديق الإقتراع أو أحكام القضاء المستقل، لا عبر القرارات السياسية.

وعن ملف إجراءات بناء الثقة وإلغاء البلاغات، أوضح البلال أن البلاغات الجنائية بحق القيادات السياسية «إما أن تكون كيدية وسياسية ويجب شطبها فورا، وإما أن تكون حقيقية ويفصل فيها القانون»، مؤكداً عدم ربط الملفات العدلية بالمسار السياسي.

وعلى صعيد الجهود الدولية والإقليمية، يشير مراقبون إلى جدل متصاعد بين الكتل والتحالفات السياسية حول جدوى ودور الآليات الدولية في تسهيل الأزمة السودانية.


​وفي هذا السياق، تعثرت «الآلية الخماسية» — التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية — في تحقيق تقارب بين مواقف الفرقاء السودانيين بشأن ترتيبات عقد مؤتمر الحوار، ولا سيما بعد مقاطعة كتل وقوى سياسية بارزة للقائها الأخير في أديس أبابا.

ويرى معارضون لأداء «الخماسية» أنها تفتقر إلى الحياد وتعمل لصالح أحد أطراف الصراع، فيما ينسحب التشكيك ذاته على «الآلية الرباعية» (التي تضم السعودية، والإمارات، ومصر، والولايات المتحدة)، إذ يعتبر فريق من القوى السياسية أن بعض أطرافها منخرطة بشكل أو بآخر في تفاصيل الأزمة، ما يحول دون القبول بها كوسيط محايد.

ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا دموية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة العنف في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى