إدمان العصر الرقمي.. هل تفوقت مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على التدخين؟
كيف يُدمر الإفراط الرقمي الصحة العقلية والذاكرة؟

شبكة مراسلين
تقرير: عبد الله حسن زيد
باتت الشاشات الزرقاء والهواتف الذكية تُشكّل جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، بيد أن هذا التغلغل الرقمي بدأ يُثير قلقاً عميقاً في الأوساط الطبية العالمية، إلى الحد الذي دفع بعض الخبراء إلى تشبيه مخاطره بأخطر العادات الإدمانية.
أطباء بريطانيون يُقارنون مخاطر الهواتف الذكية بالتدخين
في تقارير أثارت الكثير من الجدل، أشار عدد من كبار الأطباء في المملكة المتحدة إلى أن الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون أمام شاشات الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي ينطوي على مخاطر صحية ونفسية توازي في أثرها مخاطر التدخين.
وأكد هؤلاء الأطباء أن فتح النقاش حول هذه القضية بات ضرورةً ملحة وأولويةً قصوى للأمن الصحي المجتمعي؛ إذ تُصنَّف السلوكيات الإفراطية في التعامل مع التكنولوجيا نوعاً من أنواع الإدمان الحديث، الذي لا يقل خطورةً عن إدمان المواد المخدرة، لما له من نتائج كارثية على النفس البشرية والمجتمع إذا لم يُضبط الاستخدام ضمن حدود الحاجة الفعلية والاستخدام الأمثل.
جدل واسع: هل وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة أم ترف؟
أحدثت هذه التقارير الطبية موجةً من ردود الفعل المتباينة، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض على اتجاهين رئيسيين:
الاتجاه الأول يرى أصحابه أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورةً ملحة وأداةً لا يمكن الاستغناء عنها في العصر الحالي بكافة المقاييس، سواء في العمل أو التعليم أو التواصل الإنساني.
الاتجاه الثاني ينظر إليها باعتبارها تلبيةً لحاجة عارضة أو أداةً ترفيهية تواصلية، ولا ينبغي لها بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى غاية أساسية تلتهم الوقت والعمر.
الإفراط الرقمي وتداعياته على الصحة العقلية والذاكرة
تتوالى الدراسات الطبية التي تُحذّر من أن الاستخدام العشوائي والمطوّل لمنصات التواصل الاجتماعي يُلقي بظلاله الثقيلة على الكفاءة الذهنية للإنسان. وتُشير الأبحاث إلى أن الإفراط الرقمي يؤدي إلى:
- تراجع القدرات الإدراكية، وتبلّد في التفكير والتحليل.
- ضعف الذاكرة قصيرة المدى، وزيادة تشتت الانتباه نتيجة التدفق الهائل والمعالجة السطحية للمعلومات.
- تفاقم العزلة الاجتماعية والاكتئاب، مما يؤثر سلباً على الصحة العصبية العامة مع التقدم في السن.
من الإدمان الرقمي إلى الاستخدام المتزن: مطالب الخبراء
أمام هذه المعطيات، يُطالب الخبراء الجهاتِ المعنية والمؤسساتِ التربوية والإعلامية بتكثيف حملات التوعية وتزويد المجتمعات بصورة واضحة عن حجم هذه المخاطر الرقمية.
إن التحدي الأكبر اليوم يكمن في منع تحوّل الإنسان إلى «عبد للتكنولوجيا» فاقدٍ للسيطرة على وقته وخياراته، وإعادة توجيه البوصلة نحو استخدام متزن يحمي العقل البشري في عصر التدفق الرقمي اللامحدود.



