ياسين عمر يكتب: خطاب حميدتي للمستنفرين.. أربع ملاحظات
مقال رأي
ياسين عمر – شبكة مراسلين
لم يكن خطاب محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمستنفرين مجرد رسالة تعبئة عسكرية، بل حمل في طياته عدداً من الإشارات التي تكشف حجم الضغوط التي تواجهها قواته في ظل التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة، وبين محاولات رفع الروح المعنوية وطمأنة الأنصار، ظهرت أسئلة عديدة حول مضمون الخطاب ومدى ارتباطه بالواقع على الأرض.أولاً: بين خطاب التقدم وواقع الميدانقال حميدتي: “نحن رامين قدام من يوم 15 أبريل”، في إشارة إلى أن قواته ظلت في موقع المبادرة منذ اندلاع الحرب. لكن قراءة مسار العمليات العسكرية خلال الفترة الماضية تطرح تساؤلاً جوهرياً: أين هو هذا التقدم المزعوم؟فالقوات التي كانت تنتشر في مساحات واسعة من الخرطوم والجزيرة وسنار وولايات الشرق وأجزاء من نهر النيل، شهدت خريطة انتشارها تغيرات كبيرة مع تطورات المعارك، خصوصاً مع انتقال المبادرة العسكرية وتبدل موازين السيطرة في عدد من المحاور، وسط حديث متزايد عن اتجاه المعركة نحو مناطق أخرى في كردفان ودارفور.ثانياً: ملف المرتبات ومحاولة استعادة الثقةعندما قال حميدتي: “حقوقكم علينا.. وكل مستنفر حنعتبره مشارك منذ 15 أبريل ونصرف ليه الرواتب”، فقد حمل حديثه أكثر من رسالة.الرسالة الأولى محاولة جذب المزيد من المستنفرين عبر تقديم حوافز مالية، والثانية محاولة طمأنة الموجودين في صفوفه بشأن مستحقاتهم، خاصة في ظل تداول مقاطع وشكاوى من عناصر تطالب بحقوق مالية متأخرة.أما الرسالة الثالثة فهي أن ملف المرتبات والمستحقات أصبح قضية ضاغطة داخل صفوف قواته، إلى درجة أن قيادة التمرد اضطرت إلى مخاطبته علناً ونفي الاتهامات المتعلقة بضياع حقوق المقاتلين.ثالثاً: بين الخطاب الديني وأسئلة الواقعتوقف حميدتي عند قوله: (نصيحتنا ليكم ولكل مستنفر تمشي متوضي) وهو خطاب يستند إلى البعد الديني في محاولة رفع المعنويات وإضفاء طابع عقائدي على المواجهة.لكن هذا الاستخدام يفتح باب التساؤلات حول مدى انسجام الشعارات المرفوعة مع الوقائع على الأرض. فهل الوضوء هنا تعبير عن الاستعداد لنصرة الحق ورفع الظلم، أم مجرد توظيف للرموز الدينية في معركة سياسية وعسكرية؟ وهل يمكن أن تتوافق هذه الشعارات مع مواقف سياسية سابقة واتفاقات أثارت جدلاً واسعاً؟رابعاً: العودة إلى الخرطوم.. بأي طريق؟قال حميدتي: (دايرين النجيض والني للنار.. نحن راجعين الخرطوم)، وهي عبارة تحمل تحدياً ورسالة تعبئة لأنصاره، لكنها تترك سؤالاً مفتوحاً: هل ستكون العودة عبر حسم عسكري، أم عبر تسوية سياسية، أم عبر طريق آخر تفرضه تطورات الواقع؟فالخرطوم بلا شك تنتظر عودة الجميع، لكن التاريخ لا يكتب فقط لحظة العودة، بل يكتب أيضاً كيف حدثت، ومن عاد منتصراً ومن عاد يبحث عن مخرج، وفي ختام خطابه، تبقى الرسالة الأهم للمستنفرين: أن حسابات المعارك لا تُبنى على الشعارات وحدها، وأن المقاتل في الميدان هو من يتحمل نتائج القرارات التي تتخذها القيادات.



