مقالات

مالي.. صراع هوية أم صراع نفوذ؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
بقلم: مولود سعد الله

جاءت التطورات الأخيرة في شمال مالي، بعد الهجوم الذي نفذته فصائل أزوادية وما تبعه من توتر ميداني، لتعيد الملف إلى الواجهة من جديد، مما يؤكد أن الأزمة في مالي لم تُحسم بعد.

عند الحديث عن الأزمة في مالي، من الخطأ اختزالها في بعدها الأمني فقط، فأصل المشكل سياسي وعرقي بالدرجة الأولى بين باماكو ومكونات الشمال وعلى رأسها أزواد. هو صراع مرتبط بالهوية والتمثيل والشعور بالتهميش، قبل أن يتحول إلى ملف عسكري وأمني.

أزواد والامتداد الإقليمي

أزواد ليست حالة معزولة جغرافيًا، إذ هناك امتداد اجتماعي وقبلي يتجاوز الحدود ومنها الجزائر، وهذا ما يجعل المعادلة بالغة الحساسية. فتجاهل مطالب أزواد يشكل عنصر توتر دائم في المنطقة، لكن في المقابل فإن خيار الاستقلال يحمل بدوره تعقيدات إقليمية، لأن الروابط العائلية والاجتماعية عابرة للحدود، وأي إعادة رسم للخرائط قد تفتح أبوابًا لا يمكن التحكم في مآلاتها.

الموقف الجزائري: حنكة بين الوحدة والحقوق

لهذا يبدو أن الجزائر تدير الملف بحنكة واضحة؛ مصلحتها في وحدة مالي، لكن ليس على حساب حقوق الشمال. والحفاظ على الدولة المالية موحدة مع الدفع نحو ضمانات سياسية حقيقية لسكان أزواد داخل الدولة الواحدة، هو أقرب الخيارات انسجامًا مع استقرار المنطقة.

التدخل الخارجي: مصالح ونفوذ لا استقرار

أما تدخل الأطراف الخارجية سواء روسيا أو فرنسا، فيبدو في ظاهره مرتبطًا بالمصالح والنفوذ والموارد أكثر من كونه موجهًا لزعزعة استقرار دولة ما بشكل مباشر. فالساحل اليوم ساحة تنافس جيوسياسي، ومالي جزء من هذا المشهد. وككل أزمة طويلة، هناك دائمًا من يحاول استغلالها ليس بالضرورة عبر مواجهة مباشرة، بل عبر الاستثمار في الفراغ وإعادة تشكيل موازين القوى بهدوء، ففي البيئات الهشة تتحرك أطراف غير ظاهرة بقدر ما تتحرك الدول المعلنة.

ما يحدث في الساحل إذن ليس أبيض أو أسود، هو تداخل بين أزمة داخلية حقيقية وحسابات إقليمية ومصالح دولية. لكن من يستفيد من استمرار الصراع دون حسم؟ هنا تحديدًا تكمن زاوية القراءة الأعمق لما يجري في الساحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews