
شبكة مراسلين
بقلم: أحمد يوسف ضميري
ينشغل الشارع السياسي الفلسطيني في هذه الأيام بالحديث عن المؤتمر الثامن لحركة فتح، المزمع عقده يومي الخميس والجمعة الموافقين 14 و15 أيار/مايو، حيث ستجري الحركة انتخابات داخلية لاختيار رئيس الحركة وأعضاء لجنتها المركزية وأعضاء مجلسها الثوري.
هيكل القيادة والمشاركون في المؤتمر
تُعدّ اللجنة المركزية أعلى هيئة قيادية في الحركة، ويبلغ عدد أعضائها 18 عضواً، أما المجلس الثوري الذي يبلغ عدد أعضائه 80 عضواً فيمثل المستوى القيادي الثاني، ويُعدّ الهيئة التشريعية المسؤولة عن سنّ أنظمة الحركة وقوانينها.
وقد دعت اللجنة التحضيرية نحو 2500 فتحاوي للمشاركة في أعمال المؤتمر، من أعضاء الأقاليم وأعضاء اللجنة المركزية الحالية، إضافةً إلى خمسة أعضاء يختارهم كل إقليم، وأعضاء المجلس الثوري والمجلس الاستشاري، وقيادات من قوى الأمن، وممثلين عن المفوضيات والنقابات والاتحادات ولجان المرأة والشبيبة وبعض الوزراء وأعضاء الحكومة، إلى جانب الأسرى المحررين الذين أمضوا عشرين عاماً فأكثر في سجون الاحتلال.
جدل الدعوات واعتراضات الفتحاويين
أثارت الدعوات حالةً من الاعتراض لدى بعض الفتحاويين الذين لم تُوجَّه إليهم دعوات للمشاركة، إذ وجّهوا انتقادات لآلية الدعوات وما وصفوه بانتقائيتها.
وقد تجلّى ذلك في اجتماع عقده عدد من أبناء الحركة في بلدة الظاهرية، طالبوا فيه بإنصافهم وتمثيلهم في المؤتمر.
وبحسب معلومات متاحة، تدخّل أحمد وريدات لإدراج أسماء رأى أنها تستحق عضوية المؤتمر من أبناء الظاهرية، وبالفعل جرى إضافة بعضهم.
ومع ذلك، لا يزال كثيرون يرون أن لهم حقاً في الحضور ولم تتم دعوتهم؛ فمنهم من وصل صوته فدُعي، ومنهم من لا يزال ينتظر، ومنهم من يهدد بتنظيم اعتصام في رام الله احتجاجاً على انعقاد المؤتمر بهذه الآلية.
عفو عباس عن المنشقين وعودة التيار الإصلاحي
في الوقت ذاته، أصدر الرئيس محمود عباس رئيس حركة فتح قراراً بالعفو عن بعض أعضاء الحركة الذين انشقوا عنها والتحقوا بما يُعرف بـ”التيار الإصلاحي” المرتبط بمحمد دحلان، ومن أبرزهم سمير المشهراوي الذي سيحضر المؤتمر الثامن برفقة عدد من رفاقه.
وقد رأى بعض المحللين أن هذه الخطوة تعكس تراجع التيار الإصلاحي واندماج بعض أعضائه مجدداً في الحركة ورضاهم عن القيادة الحالية، بينما اعتبر آخرون أن عودة هذا التيار جاءت نتيجة ضغوط عربية هدفت إلى إعادة احتوائه داخل الحركة.
مواقع التواصل الاجتماعي ومخالفات النظام الأساسي
انشغلت صفحات التواصل الاجتماعي بنشر بعض الفتحاويين دعواتهم لحضور المؤتمر، مما أثار مباركة البعض واستهجان آخرين، إلى جانب اتساع الدعوات للترشح لعضوية المجلس الثوري أو اللجنة المركزية.
وقد أشار اللواء المتقاعد عدنان الضميري عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح في أحد البثوث المباشرة، إلى أن اعتراض بعض الفتحاويين على عدم دعوتهم أمرٌ يتكرر في كل مؤتمر، وأن إعلان بعض الأعضاء دعوتهم وترشحهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُعدّ مخالفةً للنظام الأساسي للحركة.
وأضاف أن المؤتمر سيُعقد في أربع ساحات هي: فلسطين والأردن ولبنان ومصر، وأن عملية الاقتراع ستكون سرية بينما سيكون فرز الأصوات علنياً لضمان النزاهة والشفافية.
تساؤلات مفتوحة تنتظر إجابات
يبقى السؤال الأبرز: هل ستجري الانتخابات الفتحاوية بنزاهة فعلية أم ستشهد تدخلات من هنا وهناك؟
وما مصير أعضاء اللجنة المركزية الحاليين الذين دخلوا في خلافات مع الرئيس، كتوفيق الطيراوي وناصر القدوة ومروان البرغوثي؛ هل سيُعاد انتخابهم أم سيُهمَّشون؟
وهل سيتمكن تيار نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ وحلفاؤه من السيطرة على غالبية مقاعد اللجنة المركزية في ظل ما يُقال عن تمتعهم برضا الرئيس عباس؟
أم أن المفاجأة ستكون بصعود سمير المشهراوي ورفاقه وأنصارهم غير المعلنين إلى المجلسين الثوري والمركزي؟
أسئلة كثيرة، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة كفيلة بالإجابة عنها وكشف ملامح المرحلة المقبلة داخل حركة فتح.



