وعود المليارات تتبخر.. “مجلس السلام” الخاص بغزة بلا تمويل
71.4 مليار دولار تكلفة إعمار غزة.. وفجوة كبيرة بين تعهدات الدول والتنفيذ العملي

شبكة مراسلين
يواجه “مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة تحديات تمويلية خانقة، إذ أفادت مصادر مطلعة لـ “وكالة الصحافة الفرنسية” بأن الصندوق الخاص بالهيئة لا يزال يفتقر لأي تمويل فعلي بالرغم من الوعود المالية المليارية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول المجلس إلى كيان موازٍ للأمم المتحدة، مع استمرار العمليات العسكرية التي أودت بحياة 910 أشخاص على الأقل منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي.
صناديق خاوية وحسابات سرية
وكشفت تقارير صحفية، نقلاً عن “فاينانشال تايمز”، أن الصندوق الرسمي الذي يديره البنك الدولي لم يتلقَّ “أي دولار” حتى الآن. وبدلاً من ذلك، تم توجيه بعض الأموال إلى حساب خاص لدى مصرف “جاي بي مورغان”، وهو إجراء وصفه متحدث باسم المجلس بأنه لا يخضع لـ “أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية”.
ويرجع المصدر غياب التمويل في صندوق البنك الدولي إلى أن المخصصات مرتبطة بمرحلة الإعمار والتنمية، وهي مرحلة لم يتم بلوغها بعد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. ويأتي ذلك في ظل سيطرة إسرائيلية مستمرة على أكثر من 60% من مساحة القطاع، بما في ذلك كافة المعابر الحيوية.
انقسام دولي ورسوم للمقاعد الدائمة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أحدث المجلس انقساماً دولياً واضحاً؛ إذ نأت قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا بنفسها عن الانضمام إليه. ويضم المجلس حالياً شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحلفاء آيديولوجيين لترمب، بالإضافة إلى دول تسعى لإرضائه، علماً أن ميثاق المجلس يشترط دفع مليار دولار رسمياً للحصول على مقعد دائم فيه.
وكان ترمب قد أعلن عن مساهمة أمريكية قدرها 10 مليارات دولار، بينما وعدت دول أخرى بتقديم مليار دولار على الأقل. ومع ذلك، تشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن التكلفة الفعلية لإعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة تصل إلى 71.4 مليار دولار.
وحذر ممثل المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، من مخاطر تحول “الوضع القائم” الهش إلى واقع دائم، بينما نددت منظمات غير حكومية بالوضع الإنساني الكارثي، مشيرة إلى وجود فجوة هائلة بين الالتزامات الدولية المعلنة وتنفيذها على أرض الواقع في القطاع الذي دُمرت أجزاء واسعة منه وقُتل فيه أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.



