ماذا فعل انهيار الجنيه في السياحة المصرية؟
كشف تقرير اقتصادي، توابع انهيار الجنيه المصري على قطاع السياحة، بعدما اضطرت الكثير من المنشآت السياحية في مصر إلى الدخول في سباق لحرق أسعار خدماتها لجذب المزيد من الزائرين، بعد أن تسبب تهاوي الجنيه في تشجيع الكثير من الأجانب ذوي الإنفاق المحدود إلى تفضيل الوجهة المصرية لرخص أسعار فنادقها ومزاراتها مقارنة مع دول سياحية أخرى تشهد عملاتها الوطنية استقراراً مقابل العملات الأجنبية.
وبحسب ما نشره تقرير صحيفة “العربي الجديد”، أظهر تحليل مبيعات العملاء الخاص بمؤشر مكتب الخدمات المالية في وزارة البريد البريطانية، أنّ الرحلة السياحية إلى منتجع سياحي مصري، التي كانت تقدر بنحو 500 جنيه إسترليني قبل نحو عام أصبحت تكلف 210 جنيهات إسترلينية، بما يزيد من فرص استمتاع البريطانيين لقضاء إجازة رخيصة في وجهات مثل شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر شمال شرقي مصر، مع تخفيض هائل في المصروفات، بنفس المدة الزمنية والمستوى الفندقي الذي يحظى به المسافر، على نفس الرحلات المشابهة لها منذ عام.
ولفت إلى أن الجنيه الإسترليني الذي تراجعت قيمته مقابل البيزو المكسيكي والدولار الجامايكي، منذ انتشار وباء كورونا، أدى إلى ارتفاع تكاليف السفر إلى منطقة البحر الكاريبي، مع انخفاض قيمة العطلات الخاصة بالسائحين من حاملي الجنيه الإسترليني.
بينما يساعد انهيار الجنيه المصري، السائحين في الحصول على رحلات أرخص، ودفع تكلفة أقل للإقامة، في شرم الشيخ، وغيرها.
وتظهر بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء الحكومي في مصر لشهر يناير الماضي، أن تهاوي العملة الوطنية تسبب في تراجع حركة السياحة الداخلية بنسبة 42.8% مقارنة بنفس الفترة من عام 2022، بسبب تزايد الأعباء التي يواجهها المصريون، خاصة زيادة أسعار الوجبات الجاهزة بنسبة 43.1%، وخدمات الفنادق 27.2%، في إطار زيادة هي الأعلى من نوعها منذ 5 سنوات، إذ وصل معدل تضخم أسعار المستهلكين في ذلك الشهر إلى 26.5% مقابل 8% في نفس الفترة من العام الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مستشار وزير السياحة السابق، عادل المصري، إن زيادة عدد السائحين إلى مصر في الآونة الأخيرة، يرجع إلى اعتماد وكالات السفر على جلب منخفضي القدرة المالية، والاعتماد على “حرق أسعار البرامج السياحية”، بتقديم أسعار متدنية، على أسعار الفنادق، بما يرفع أعداد السائحين دون زيادة حقيقية في عوائد النشاط السياحي للدولة.
وحذر المصري من أن لجوء بعض منظمي الرحلات إلى حرق الأسعار يحرم الدولة من السائحين ذوي الدخل المرتفع القادرين على تحمل مزيد من النفقات، بينما اللجوء إلى السياحة الرخيصة، حيث تباع الليلة على المراكب السياحية بنحو 20 يورو، يؤدي على تدني مستوى العائد ونوعية السائحين.
وأكد أن تراجع السياحة في مصر وقع لأسباب خارجة عن إرادة القطاع، مطالبا الحكومة بإلزام الفنادق، بعدم خفض الأسعار، لا سيما مع تراجع أسعار العملة، بمعدلات كبيرة أمام العملات الرئيسية.
فيما رفض عضو اتحاد الغرف السياحية، حسام هزاع، لجوء الفنادق العائمة أو الفنادق الكبرى، إلى تخفيض الأسعار، مشيرا إلى زيادة معدلات السائحين من غرب أوروبا، ودول الخليج، مع تطبيق الحد الأدنى للأسعار المعلنة لكل مستوى فندقي التي اعتمدتها وزارة السياحة بداية العام الجاري.
ورد مديرو شركات سياحية، بأن مواقع حجز رحلات السفر بالطيران وحجز الإقامة بالفنادق والشقق الفندقية عبر الإنترنت، بأنها وراء تراجع أسعار الرحلات السياحية إلى مصر، لعدم تحملها أية رسوم، أو ضرائب محلية عن الخدمات التي تقدمها، أسوة بشركات السياحة، التي تتحمل أعباء تشغيل العمالة، ودفع مستحقات مالية كبيرة للدولة.
وتبيع الشركات الأوروبية، الرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان (جنوب مصر) في المراكب السياحية الفاخرة، لمدة 4 أيام و3 ليال، بسعر 350.3 جنيهاً إسترلينياً، للفرد في موسم الذروة بالشتاء الحالي، بما يعادل 12 ألفاً و300 جنيه.
ويشير خبراء سياحة إلى خطورة انفراد وكلاء السياحة الأجانب، بتحديد نوعية الأفواج، وتسعير الرحلات، مشيرين إلى أن أغلب العوائد الناتجة عن النشاط بهذه الطريقة تُدفع في الخارج، لشركات الطيران وسلاسل الفنادق الدولية، بينما الفتات يأتي إلى المنتجعات السياحية المستقبلة للسائحين.
ويأمل قطاع السياحة زيادة حركة السياحة من بريطانيا وألمانيا وبولندا وأوروبا الشرقية، لتعويض العجز الشديد الناتج عن تراجع السياحة من روسيا وأوكرانيا، اللتين كانتا قبل الحرب تمثلان مورداً رئيسياً للسياحة.
وبلغت نسبة الإشغال في الغردقة على البحر الأحمر (شرق) نحو 40% خلال الشهر الماضي، فيما وصلت إلى 60% في شرم الشيخ، وينتظر زيادتها في إبريل/ المقبل، وفقاً لبيانات اتحاد مستثمري اتحاد السياحة في البحر الأحمر.
وتسعى الحكومة إلى زيادة عدد السائحين إلى نحو 30 مليون سائح سنوياً، بينما الطاقة الفندقية المتاحة لا تزيد عن 230 ألف غرفة فندقية تكفي بالكاد نحو 15 مليون سائح، في وقت أوقف فيه الحكومة إصدار تراخيص المباني والإنشاءات في المناطق السياحية، منذ 3 سنوات، مع عدم استكمال مشروعات قائمة، تعرضت لانتكاسات مالية، مع ظهور وباء كورونا، ونقل تبعية هيئة التنمية السياحية إلى وزارة الإسكان التي حولت أراضي الاستثمار السياحي إلى مشروعات عقارية، باهظة الثمن.
ويستبعد وكيل أول وزارة السياحة الأسبق، محفوظ علي، قدرة الفنادق على استيعاب أي تدفقات سياحية تفوق عام الذروة التي تحققت للسياحة المصرية عام 2010، والتي شهدت وصول 14.7 مليون سائح، وايرادات تاريخية بلغت 21.5 مليار دولار.
وأجرت الحكومة التخفيض الثالث على قيمة الجنيه، بنسبة 23%، في يناير الماضي، ليخسر ما يزيد عن 95% من قيمته أمام الدولار والعملات الصعبة منذ مارس/آذار من العام الماضي.