ثقافة وفنسوريا

تجليات تشكيلية.. حين يتحول الألم إلى ذاكرة بصرية نابضة بالحياة

مساحة اعلانية 4

سها المناصرة – مراسلين

في مشهد ثقافي يعكس عودة الروح إلى الفضاءات الفنية، نظّمت مديرية الثقافة في محافظة درعا السورية معرضاً فنياً بعنوان “تجليات تشكيلية”، بمشاركة خمسة عشر فناناً تشكيلياً، وبحضور نخبة من المثقفين والفنانين، في فعالية جسّدت تلاقي الذاكرة مع الإبداع.

ويأتي هذا المعرض في سياق الحراك الثقافي المتجدد الذي تشهده المحافظة، حيث حملت الأعمال الفنية المعروضة ملامح المكان والإنسان والتراث، مقدّمةً سردية بصرية تستعيد الحكاية من زوايا متعددة، وتحوّل الألم إلى طاقة فنية خلاقة.

وفي تصريح خاص لـ”مراسلين”، أوضح مدير الثقافة في درعا، الأستاذ سليمان الزعبي، أن المعرض يضم أعمالاً لـخمسة عشر فناناً تشكيلياً، استطاعوا من خلال لوحاتهم التعبير عن جمالية البيئة المحلية والهوية الثقافية، مشيراً إلى أن الفن التشكيلي بات يلعب دوراً محورياً في مرحلة ما بعد الثورة، من خلال إعادة ترميم الوعي الجمعي وإحياء الذاكرة بأساليب إبداعية.

وأضاف الزعبي أن اللوحة الفنية لم تعد مجرد عمل جمالي، بل تحوّلت إلى وسيلة لإعادة صياغة الرواية، حيث نجح الفنانون في تحويل المعاناة إلى رسائل تحمل الأمل والبناء، مؤكداً أهمية احتضان المواهب الفنية ودعمها لما لها من أثر في تعزيز المشهد الثقافي وفتح آفاق جديدة للحياة.

من جانبه، أكد رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في درعا، الأستاذ نبيل أبو نبوت، أن المعرض يأتي بالتزامن مع ذكرى الثورة السورية، ويضم أعمالاً متنوعة تنتمي إلى مدارس فنية متعددة، تعكس رؤى بصرية مختلفة تتناول قضايا نفسية واجتماعية وتاريخية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالواقع الثوري.

وأشار إلى أن المعرض تضمن أيضاً أعمالاً لرواد راحلين، من بينهم الفنانان هايل أبازيد وحنا بشارة، في لفتة وفاء لإسهاماتهم في الحركة التشكيلية، مؤكداً أن الفن كان ولا يزال وسيلة لنقل الرسالة، كما لعب دوراً بارزاً في توثيق الثورات عبر التاريخ.

بدوره، أوضح الفنان خالد محمد فروخ أن مشاركته حملت طابعاً تراثياً مستوحى من بيئة حوران، حيث استخدم الحجر البازلتي لتقديم أعمال فنية تجسد تاريخ المنطقة، ومعركة العدوان، إضافة إلى رمزية الفاكهة التي تمثل المحافظات السورية، في محاولة لربط الفن بالهوية الوطنية.

أما الفنانة التشكيلية عبير النابلسي، فأكدت أن المعرض شكّل مساحة للتعبير الحر عبر أدوات وأساليب فنية متنوعة، مشددة على أهمية دعم المعارض الفنية من قبل الجهات الرسمية، لما لذلك من دور في إيصال الرسالة البصرية إلى أوسع شريحة ممكنة، محلياً ودولياً.

ويعكس معرض “تجليات تشكيلية” حضور الفن كأداة لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية، وبناء خطاب بصري يعبر عن التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع، في تأكيد على أن الثقافة تظل أحد أبرز مسارات التعافي وإعادة الإعمار، ليس فقط مادياً، بل وجدانياً وإنسانياً أيضاً.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews