الشرع في برلين.. الاقتصاد واللاجئون ملفات أول زيارة لألمانيا

شبكة مراسلين
في خطوة تعكس تحولاً دبلوماسياً بارزاً في العلاقات السورية-الأوروبية، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ توليه المسؤولية، لبحث ملفات حيوية تمس مستقبل سوريا وأوروبا على حد سواء.
زيارة تحمل رمزية تاريخية
تكتسب هذه الزيارة أهميتها من توقيتها الدقيق ومكانتها الرمزية؛ فهي لا تمثل فقط فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بل تعكس أيضاً رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة الجمود التي سادت لسنوات طويلة.
وكان من المقرر عقد هذه الزيارة في يناير الماضي، لكن الجانب السوري طلب إرجاءها لتزامنها مع عمليات عسكرية في شمال شرق سوريا.
ملف اللاجئين: القضية الأكثر حساسية
ويحتل ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا مكانة مركزية في جدول أعمال الزيارة، خاصة مع وجود نحو 940 ألف لاجئ سوري على الأراضي الألمانية، يشكلون أكبر جالية لجوء في البلاد.
وتشهد الساحة الألمانية نقاشاً متصاعداً حول سياسات اللجوء والعودة الطوعية، حيث أظهر تقرير وكالة اللاجئين التابعة للاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً في طلبات اللجوء السورية خلال عام 2024، مقارنة بالعام السابق.
ومن المتوقع أن تناقش الأطراف آليات تسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين، مع ضمان عدم تعرضهم للمخاطر، في ظل تحسن نسبي للأوضاع الأمنية في مناطق واسعة من سوريا.
كما قد تتطرق المباحثات إلى إمكانية توقيع اتفاقات ثنائية لتنظيم عمليات الترحيل للفئات التي لا تستحق الحماية الدولية، وفقاً للمعايير الأوروبية.
التعاون الاقتصادي: إعادة الإعمار وفرص الاستثمار
على الصعيد الاقتصادي، تركز الزيارة على استكشاف فرص التعاون في مجال إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، خاصة في قطاع الطاقة الذي يعاني من أزمة مزمنة.
وتشير تقارير إلى أن شركات ألمانية كبرى، مثل “سيمنس إنرجي”، تجري محادثات مع نظيراتها الأمريكية لتوريد توربينات غاز ضمن مشروع بقيمة 7 مليارات دولار يهدف إلى إعادة بناء قطاع الطاقة السورية.
وسيحضر الرئيس الشرع خلال زيارته منتدى اقتصادياً يجمع ممثلين عن الحكومة السورية ومسؤولين كبار في عالم الأعمال الألماني، لبحث آفاق الانتعاش الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأوروبية إلى سوريا.
الأمن ومكافحة الإرهاب: شراكة استراتيجية
لا تقتصر المباحثات على الملفات الاقتصادية والإنسانية فقط، بل تمتد لتشمل التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، خاصة في ظل المخاوف الأوروبية من عودة تنظيم “داعش” للظهور في المناطق التي خرجت حديثاً من النزاع
كما يُتوقع أن يشمل النقاش التعاون في مجالات ضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهي قضايا باتت تشكل أولوية للأمن الأوروبي في ظل التداعيات الإقليمية الراهنة.
وعلى هامش الزيارة، وصل وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح إلى برلين، لتعزيز التعاون في مجالات إدارة الكوارث، وخاصة ملف إزالة الألغام الذي يمثل تحدياً إنسانياً وأمنياً كبيراً في سوريا بعد سنوات من النزاع.
أوروبا تبحث عن دور في المرحلة الانتقالية
تأتي زيارة الشرع إلى ألمانيا في سياق أوروبي أوسع يشهد تقارباً متزايداً مع دمشق، حيث تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور فاعل في المرحلة الانتقالية السورية، من خلال دعم الاستقرار السياسي، والمساهمة في إعادة الإعمار، وإدارة ملف الهجرة بشكل مشترك
فيما يرى محللون أن نجاح هذه الزيارة قد يفتح الباب أمام زيارات مماثلة لعواصم أوروبية أخرى، ويعزز من مكانة الحكومة السورية الانتقالية على الساحة الدولية.



