القدس: رغم صدور قرار بالتجميد.. آليات الاحتلال تهدم 40 منشأة صناعية في العيزرية

شبكة مراسلين
في عملية عسكرية اتسمت بالسرعة والوحشية، انسحبت آليات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، من منطقة “المشتل” في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس المحتلة، مخلفة وراءها ركاماً لما كان يشكل العصب الاقتصادي للمنطقة.
عملية الهدم، التي وُصفت بأنها “الأضخم” في هذه المنطقة منذ سنوات، طالت نحو 40 منشأة صناعية وتجارية، بالإضافة إلى تجريف ثلاث مغاسل للمركبات، في خطوة تهدف لفرض واقع استيطاني جديد.
رصاص وقنابل لمنع الاعتراض
أكدت محافظة القدس في بيان لها أن قوات الاحتلال فرضت طوقاً عسكرياً مشدداً، وأغلقت الشارع الرئيسي بالكامل لمنع حركة المرور.
وخلال تنفيذ الهدم، أطلق جنود الاحتلال وابلاً كثيفاً من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه المواطنين وأصحاب المنشآت، لمنعهم من الاقتراب أو محاولة إنقاذ ما تبقى من معداتهم وأدواتهم.
تجاوز “القانون” لفرض مخطط استيطاني
المفارقة المؤلمة في هذه العملية تمثلت في ضرب الاحتلال بعرض الحائط لأي إجراءات قانونية؛ فرغم حصول طاقم الدفاع عن أصحاب المنشآت على قرار يقضي بـ تجميد الهدم وتقليص عدد المواقع المستهدفة، إلا أن الجرافات باشرت العمل مساء الاثنين دون أي اعتبار للقرار القضائي.
وكان أصحاب المنشآت قد بدأوا بالأمس محاولات يائسة لتفكيك معداتهم عقب إخطارات شفهية بانتهاء المهلة المحددة للإخلاء.
مخطط “E1” لعزل القدس عن محيطها الشرقي
تأتي هذه المجزرة العمرانية في سياق مشروع استراتيجي أوسع؛ فمنطقة المشتل تعد ممراً رئيسياً يربط جنوب الضفة الغربية ببلدات شرق القدس.
وتهدف سلطات الاحتلال من إخلاء هذه المنطقة (التي صدرت أوامر هدم بحق 140 منشأة فيها منذ أغسطس الماضي) إلى:
- شق شارع استيطاني: يُعرف باسم “نسيج الحياة”، ويهدف لحصر حركة الفلسطينيين من وإلى جنوب الضفة في مسارات محددة ومعزولة.
- تنفيذ مخطط “E1”: الذي يسعى لربط مدينة القدس المحتلة بمستوطنة “معاليه أدوميم”، مما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني الشرقي.
الخلاصة الميدانية
ما حدث في العيزرية ليس مجرد هدم لمنشآت تجارية، بل هو عملية “تطهير مكاني” تهدف لإعادة رسم خارطة المنطقة جغرافياً وديمغرافياً. ومع انسحاب القوات، بقي المواطنون فوق ركام منشآتهم، في رسالة واضحة من الاحتلال بأن التمدد الاستيطاني لن يوقفه قرار قانوني أو احتجاج شعبي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف سياسة “الضم الزاحف” في قلب القدس المحتلة.



