بعد قطيعة 15 عاماً.. الاتحاد الأوروبي يُعيد تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا
بروكسل تضخ 355 مليون يورو لدعم "التعافي"

شبكة مراسلين
في خطوة وصفت بأنها “نقطة تحول تاريخية” في مسار العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي، إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون مع سورية.
ويأتي هذا القرار لينهي تعليقاً جزئياً استمر لأكثر من عقد، وتحديداً منذ سبتمبر/أيلول 2011، ليعيد دمج سورية رسمياً ضمن المنظومة الاقتصادية الأوروبية والدولية.
إلغاء “التجميد”: انتفاء أسباب العقوبات
أوضح المجلس الأوروبي في بيانه الرسمي أن القرار رقم 2011/523/EU الذي فرض في ذروة أحداث 2011 قد انتهى مفعوله، مشيراً إلى أن “الأسباب التي أدت للتعليق قد انتفت” عقب التطورات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وبموجب هذا القرار، سيتم تفعيل الأحكام التجارية والاقتصادية المجمدة، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع الشهر المقبل، مما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الأوروبية المباشرة والمساهمة في مشاريع التعافي الاقتصادي.
رؤية دمشق: من “الإغاثة” إلى “المؤسساتية”
من بروكسل، وتحديداً خلال “منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية”، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن بلاده تجاوزت مرحلة “تلقي المساعدات” وتتجه نحو بناء مسار مؤسسي مستدام.
الشيباني وصف كلاً من الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، ودول الخليج بـ “الشركاء الاستراتيجيين” لدمشق في مرحلة إعادة الإعمار.
وفي ملف الصراع مع إسرائيل، أطلق الشيباني تصريحات لافتة أكد فيها:
- التزام دمشق الكامل باتفاق فصل القوات لعام 1974 وتفعيل دور قوة “الأندوف”.
- السعي لبناء “علاقة مستقرة وهادئة” مع الجانب الإسرائيلي لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين.
- الإشارة إلى أن المفاوضات برعاية واشنطن لم تصل لنتائج ملموسة بعد، متهماً تل أبيب بمحاولة زعزعة استقرار دمشق.
حزم دعم بـ 355 مليون يورو
على صعيد الدعم المادي، كشفت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، عن أرقام حزم الدعم المخصصة لسورية لعام 2026:
- 175 مليون يورو: لبرامج التعافي الاقتصادي الجارية حالياً.
- 180 مليون يورو: حزمة إضافية سيتم إطلاقها لاحقاً هذا العام.
واقع سياسي جديد.. خطوة نحو التعافي الوطني
يمثل التحرك الأوروبي الجديد اعترافاً بالواقع السياسي الجديد في سوريا بعد عام 2024، وتحولاً من سياسة “القطيعة والعقوبات” إلى سياسة “الانخراط المشروط بالاستقرار”.
تراهن بروكسل على أن إعادة تفعيل الاتفاقيات المؤسسية ستكون الضمانة الأقوى لمنع الانهيار المعيشي ودفع عملية التعافي الوطني، بينما تسعى دمشق لتثبيت شرعيتها الدولية عبر بوابة الاقتصاد وإدارة الملفات الحدودية الحساسة.



