“سارمات” مقابل الأنظمة الغربية.. روسيا تفعل أقوى صواريخها النووية العابرة للقارات
بوتين يستعرض القوة النووية: "سارمات" هو الرد الروسي على الانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ

شبكة مراسلين
في تصعيد جديد للغة القوة الاستراتيجية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا ستدخل صاروخها النووي الاستراتيجي الجديد “سارمات” (Sarmat) إلى الخدمة الفعلية بنهاية العام الجاري 2026.
ووصف بوتين هذا الصاروخ بأنه “الأقوى في العالم”، وجاء هذا الإعلان عقب كشف موسكو عن تجربة إطلاق ناجحة للمنظومة الجديدة.
مواصفات مرعبة: مدى عابر للقارات ومسار شبه مداري
في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، كشف بوتين عن قدرات تقنية غير مسبوقة للصاروخ الجديد، مشيراً إلى أن مداه يتجاوز 35 ألف كيلومتر.
وأوضح الرئيس الروسي أن القوة الإجمالية للرأس الحربي في “سارمات” تزيد بأكثر من 4 أضعاف عن أي رأس حربي غربي مكافئ.
وتكمن الميزة الاستراتيجية الأهم للصاروخ في قدرته على المناورة؛ حيث ذكر بوتين أنه لا يتبع مساراً باليستياً تقليدياً فحسب، بل يمكنه السير وفق مسار شبه مداري، مما يمنحه دقة مضاعفة وقدرة فائقة على اختراق كافة أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية.
السياق الاستراتيجي: رد على واشنطن
ربط بوتين تطوير هذه المنظومة بضرورة الحفاظ على التوازن الاستراتيجي، مشيراً إلى أن روسيا اضطرت لهذه الخطوة بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في عام 2002.
وأكد أن “سارمات” يضاهي في قوته نظام “فويفودا” السوفيتي الشهير، لكنه يتفوق عليه بتقنيات تضمن أمن روسيا في سياق الواقع الجديد.
من جانبه، رفع قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية، سيرغي كاراكاييف، تقريراً لبوتين أكد فيه نجاح الاختبارات، معتبراً أن إدخال هذه المنظومة سيعزز القدرات القتالية للقوات النووية البرية ويحل مشكلات الردع الاستراتيجي بضمان تدمير الأهداف البعيدة.
تشكيك غربي وتاريخ من التعثر
رغم التباهي الروسي، يتبنى محللون أمنيون غربيون وجهة نظر مغايرة، واصفين ادعاءات بوتين بـ “المبالغ فيها”.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن برنامج تحديث الأسلحة الروسية الذي بدأ عام 2018 واجه انتكاسات وتأخيرات لسنوات.
وذكّر الخبراء بحادثة جرت في سبتمبر/أيلول 2024، حين ترك اختبار فاشل لصاروخ “سارمات” حفرة عميقة عند صومعة الإطلاق، مما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية السلاح الفعلية.
يأتي هذا الإعلان في وقت تواصل فيه موسكو تذكير العالم بترسانتها النووية منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022.
وبينما يرى الغرب في هذه التصريحات محاولات للردع ومنع التدخل المفرط لصالح كييف، تصر موسكو على أن “سارمات” هو الضمانة النهائية لتكافؤ القوى العالمي في عالم ما بعد المعاهدات الصاروخية.



