نيجيريا: مقتل 100 مدني في قصف جوي للجيش استهدف سوقاً مكتظة
الجيش النيجيري ينفي استهداف المدنيين ويؤكد: دمرنا اجتماعاً رفيع المستوى للإرهابيين

شبكة مراسلين
استفاقت نيجيريا اليوم على وقع واحدة من أكثر الفواجع دموية في صراعها المستمر مع الجماعات المسلحة، حيث تسببت غارات جوية نفذها الجيش النيجيري يوم الأحد، بالتزامن مع هجمات لعصابات إجرامية، في مقتل وإصابة العشرات، غالبيتهم من المدنيين، في ولايتي “زامفارا” و”النيجر”.
مجزرة “تومفا”: تضارب في أرقام الضحايا
استهدفت الغارة الجوية الرئيسية سوقاً مزدحمة في بلدة “تومفا” بولاية زامفارا (شمال غرب)، وهي منطقة يُعتقد أنها تخضع لسيطرة عصابات إجرامية تُعرف محلياً بـ “قطاع الطرق”.
وبينما أكد المسؤول المحلي “غاربا إبراهيم ماشيما” انتشال 72 جثة، ذهب فرع منظمة العفو الدولية في نيجيريا إلى أن القتلى لا يقلون عن 100 مدني.
في حين نقلت مصادر محلية عن سكان المنطقة أن عدد الضحايا وصل إلى 117 قتيلاً، مع صعوبة في التعرف على هويات الجثث بسبب شدة التشويه.
رواية الجيش: “ضربة استخباراتية ناجحة”
في مقابل الاتهامات الحقوقية، دافع الجيش النيجيري عن عمليته، مؤكداً أنها استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بعقد “اجتماع رفيع المستوى لزعماء إرهابيين” داخل مبنى مخفي في قرية تومفا.
ووصف المتحدث باسم رئاسة الأركان، الجنرال مايكل أونوجا، الأنباء التي تتحدث عن مقتل مدنيين بأنها “كاذبة”، مشدداً على أن الضربة نجحت في تدمير نقطة تجمع الإرهابيين.
اتساع رقعة القصف: ولاية النيجر في المرمى
لم تقتصر الغارات على زامفارا؛ فقد قُتل 13 مدنياً آخرين في غارة مماثلة بولاية “النيجر” (شمال-وسط).
وفي اعتراف نادر بالخطأ، قدم رئيس مجلس منطقة “شيرورو”، إسياكو باوا، تعازيه للأهالي واصفاً ما حدث بأنه “غير مقصود”، بينما أكد السكان أن منازلهم قُصفت رغم ابتعادها عن مخابئ المسلحين.
سياق النزاع: “قطاع الطرق” والتحقيقات الضائعة
تعاني ولايات شمال غرب نيجيريا منذ سنوات من سطوة مجموعات إجرامية متخصصة في الخطف مقابل فدية وسرقة الماشية. ورغم تكرار حوادث “النيران الصديقة” التي تودي بحياة المدنيين، إلا أن التحقيقات الحكومية غالباً ما تنتهي دون نتائج ملموسة، كما حدث في أبريل الماضي عندما قُتل 56 شخصاً في سوق مكتظة بشمال شرق البلاد بغارة مماثلة.
ويكشف تقرير أمني للأمم المتحدة أن المأساة اكتملت مساء الأحد بقيام مسلحين بقتل 30 شخصاً إضافياً في هجوم بري بولاية زامفارا، مما يضع استراتيجية الجيش النيجيري الجوية تحت مجهر الانتقادات الدولية والمحلية، وسط تساؤلات حول جدوى هذه الضربات في ظل “الأضرار الجانبية” الهائلة.



