“الأقصى مُغلق”.. تقرير يكشف تداعيات إغلاق المسجد الأقصى منذ اندلاع حرب إيران
كيف حوّل الاحتلال الصلاة في الأقصى إلى "امتياز أمني" في زمن الحرب

شبكة مراسلين
في خطوة وصفتها مؤسسات دينية وحقوقية بأنها “غير مسبوقة في تاريخ الصراع”، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض إغلاقٍ شبه كاملٍ على المسجد الأقصى المبارك، مع تقييد شديد للوصول إلى المسجد الإبراهيمي في الخليل، وذلك منذ اندلاع العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في فبراير 2026 .
ويُمثل هذا الإجراء تصعيداً خطيراً في سياسة “أسر المقدسات”، حيث حُرم عشرات الآلاف من المصلين الفلسطينيين والعرب من أداء شعائرهم في أقدس موقع في الإسلام بعد الحرمين الشريفين، في وقت تُسمح فيه مجموعات من المستوطنين والسياح الأجانب بالدخول تحت حراسات مشددة .
من يُسمح له بالدخول؟ ومن يُمنع؟
وفقاً لبيانات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، والمصادر الميدانية، فإن سياسة القيود الحالية تشمل:
في المسجد الأقصى:
- منعٌ كامل للمصلين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس من الوصول.
- تقيد قوات الاحتلال دخول سكان القدس الشرقية بـ”تصاريح أمنية” فردية، لا تُمنح إلا لكبار السن (فوق 60 عاماً) وبشروطٍ تعجيزية.
- تسمح قوات الاحتلال لمجموعات من السياح الأجانب والمستوطنين بالدخول تحت حراسة مكثفة، مع أداء طقوس تلمودية في بعض الأروقة .
- تغلق قوات الاحتلال أبواب محددة (مثل باب المغاربة) بشكلٍ دائم، وتفتيش دقيق عند الأبواب المفتوحة.
الأرقام التي تحكي المعاناة: كم مُنع من الصلاة؟
وتشير تقديرات غير رسمية من لجنة الدفاع عن المقدسات في القدس إلى:
- منع أكثر من 150,000 مصلٍ من الوصول إلى الأقصى منذ 28 فبراير.
- انخفاض عدد المصلين اليومي في الأقصى من متوسط 30,000 إلى أقل من 2,000 في أفضل الأيام.
- إلغاء أكثر من 400 رحلة مدرسية وجامعية كانت مخصصة لزيارات تعليمية للمسجد .
- تأجيل مئات حالات الزواج والعزاء التي كانت مقررة في باحات الأقصى.

الذرائع الإسرائيلية: “أمن” أم “تهويد”؟
وتبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بـ”اعتبارات أمنية استثنائية” في ظل “حالة الحرب”، مشيرة إلى:
- مخاوف من “استخدام التجمهر في المساجد لتغطية عمليات مقاومة”.
- حاجة “لتعزيز الحماية” للمواقع المقدسة في ظل التوتر الإقليمي.
- “منع استغلال المنابر الدينية للتحريض” .
لكن محللين فلسطينيين ودوليين يرون في هذه الحجج غطاءً لسياسة ممنهجة تهدف إلى:
- تفريغ الأقصى من هويته الإسلامية عبر منع المصلين المسلمين.
- تطبيع الوجود الاستيطاني عبر تسهيل دخول المجموعات اليهودية.
- اختبار ردود الفعل الدولية في ظل انشغال العالم بالحرب مع إيران.
- خلق وقائع جديدة على الأرض تُسهل التقسيم الزمني والمكاني مستقبلاً .
ردود الفعل الفلسطينية والإسلامية: غضبٌ ونداءات استغاثة
دائرة الأوقاف الإسلامية: أصدرت بياناً نددت فيه بـ”العدوان المزدوج” على المقدسات، معتبرة أن “إغلاق المساجد في زمن الحرب انتهاكٌ صارخٌ للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي أماكن العبادة” .
حركة حماس والجهاد الإسلامي: اعتبرتا “استهداف الأقصى والخليل هو جزء من حرب شاملة على الهوية الفلسطينية”، ودعت إلى “هبة شعبية” للدفاع عن المقدسات.
الأردن (الوصاية على المقدسات): أعربت المملكة الأردنية الهاشمية، بصفتها الوصي على المقدسات الإسلامية في القدس، عن “استنكارها الشديد” للإجراءات، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل .
الموقف الدولي: صمتٌ مُريبٌ وانتقاداتٌ خجولة
الأمم المتحدة: اكتفى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بالإشارة إلى “قلقنا من تقييد الوصول إلى أماكن العبادة”، دون إدانة صريحة أو دعوة لاتخاذ إجراء .
الاتحاد الأوروبي: صدر بيانٌ عامٌ يدعو “جميع الأطراف لاحترام الوضع التاريخي للمقدسات”، لكنه تجنب ذكر إسرائيل بالاسم أو المطالبة برفع الإغلاق .
منظمات حقوقية: أدانت منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش “التمييز الديني في الوصول إلى المقدسات”، معتبرة أن “حرية العبادة حقٌ غير قابل للتقييد حتى في حالات الطوارئ” .
هل ينتهك إغلاق الأقصى القانون الدولي؟
يرى خبراء في القانون الدولي الإنساني أن الإجراءات الإسرائيلية تشكل انتهاكاتٍ متعددة:
- اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 27): التي تحظر تقييد ممارسة الشعائر الدينية للسكان تحت الاحتلال.
- قرار اليونسكو 2016: الذي يؤكد أن الأقصى وقف إسلامي خالص.
- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية: الذي يكفل حرية الدين والمعتقد.
ويشير المحامي الدولي خالد القواسمي إلى أن “استخدام ذريعة الأمن لتبرير تمييز ديني ممنهج يُعد جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي” .
المقدسات ليست ورقة مساومة
في النهاية ليست قضية إغلاق الأقصى مجرد إجراء أمني مؤقت، بل هي اختبار حقيقي لمبدأ “حرية العبادة” في ظل الاحتلال، ولقدرة المجتمع الدولي على حماية الحقوق الدينية كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.



