أخبارتقارير و تحقيقاتعربي و دولي

فلسطين: اعتصام الأسرى المحررين.. تفاصيل أزمة قطع رواتب الأسرى والجرحى

فاتورة بـ 50 مليون شيكل و9400 معتقل.. أرقام وإحصائيات تختصر ملف الأسرى والجرحى في الميزانية الفلسطينية

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

يواصل عشرات الجرحى والأسرى المحررين في الضفة الغربية اعتصامهم المفتوح أمام مقر الحكومة الفلسطينية وسط مدينة رام الله، احتجاجاً على قرار قطع مخصصاتهم المالية المستمر منذ عدة أشهر.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية لتسليط الضوء على قضية عامة تؤرق آلاف العائلات الفلسطينية، وسط مخاوف متزايدة من مساعٍ رسمية لتغيير الصفة القانونية والوطنية لهذه الشريحة، وتحويل ملفاتهم من ركيزة نضالية تاريخية إلى مجرد حالات رعاية اجتماعية معتمدة على معايير اقتصادية بحتة.

توقيت ستراتيجي ورسائل سياسية

اختار القائمون على الاعتصام، والذين توافدوا من مختلف محافظات ومخيمات الضفة الغربية (كجنين ونابلس والخليل)، توقيتاً استراتيجياً يتزامن مع انعقاد أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني “فتح”، الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية.

ويهدف هذا التحرك الجماعي إلى الضغط على المستوى السياسي لإعادة فتح ملف قطع مخصصات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، وإيصال صوت المتضررين إلى أروقة القرار الحزبي والرسمي.

وتتجسد المعاناة المشتركة للمعتصمين في افتراش الأرض والتحاف السماء في أجواء رام الله القاسية، حيث تتقاطع في مخيم الاعتصام قصص مئات الجرحى والمحررين الذين يواجهون نسب إعاقة جسدية عالية تثقل كاهلهم وتمنعهم من الانخراط في سوق العمل، مما جعلهم رهينة مخصصات مالية انقطعت دون توفير بديل حكومي واضح يسد رمق أسرهم أو يغطي تكاليف علاجاتهم الشهرية الباهظة.

من “رمز وطني” إلى “حالة اجتماعية”

يعود أصل الأزمة إلى مرسوم رئاسي صدر عام 2025، قضى بإلغاء القوانين السابقة التي تعتمد صفتي “الأسير” أو “الجريح” كمعيار مباشر للاستحقاق المالي، مستبدلاً إياها بنظام رعاية اجتماعية خاضع لمؤشرات العوز الاقتصادي، مع إحالة الملفات إلى “المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي (تمكين)”.

ويواجه هذا التحول برفض شعبي وفصائلي واسع، إذ يرى فيه المعتصمون والمؤسسات المختصة مساساً مباشراً بالكرامة الوطنية ومحواً للتاريخ الكفاحي للمناضلين.
ويعبر المحتجون عن استيائهم من طبيعة الاستمارات والأسئلة التي تطرحها المؤسسة الاجتماعية البديلة، معتبرين أنها تحجم تضحياتهم وتحولهم من رموز قضية إلى مجرد متلقين للمساعدات والتبرعات الإنسانية.

بين الضغوط الدولية وقرصنة “المقاصة”

لا ينفصل هذا الإجراء الحكومي عن سياق الضغوط المالية والسياسية العنيفة التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية؛ حيث تضغط الولايات المتحدة الأمريكية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف دفع أي مخصصات مادية للأسرى وعائلات الشهداء.

وفي إطار هذا الضغط، تواصل إسرائيل استقطاع مبالغ ضخمة تعادل قيمة هذه الرواتب من عائدات “المقاصة” (الضرائب التي تجنيها إسرائيل نيابة عن السلطة على البضائع المستوردة)، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية المحتجزة 5 مليارات دولار أمريكي، وفقاً لبيانات رئاسة الوزراء الفلسطينية الصادرة في مؤتمر المانحين الأخير ببروكسل.

أرقام وإحصائيات تترجم حجم الأزمة

تُظهر البيانات الرسمية والحقوقية حجم الشريحة المتأثرة بهذه القرارات الستراتيجية:

  • فاتورة الرواتب: تشير معطيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن عدد حسابات الأسرى المحررين ناهز 7500 حساب، بفاتورة شهرية تصل إلى قرابة 50 مليون شيكل.
  • واقع الأسرى: تفيد أحدث معطيات نادي الأسير الفلسطيني بأن سجون الاحتلال تواصل احتجاز أكثر من 9400 أسير، من بينهم 86 أسيرة، و3376 معتقلاً إدارياً، بالإضافة إلى 1283 معتقلاً تحت تصنيف “مقاتلين غير شرعيين” الذي يوظفه الاحتلال للإمعان في الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

أمام هذا المشهد المعقد، يصر المعتصمون في رام الله على مواصلة نضالهم حتى إلغاء مفاعيل المرسوم الرئاسي الأخير، مطالبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتدخل العاجل لإعادة الرواتب وتوفير الغطاء العلاجي الشامل، باعتبارها حقوقاً مكتسبة وليست تبرعات قابلة للتفاوض أو الإلغاء تحت وطأة الضغوط الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews