“ضرر هائل”.. غضب في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد نفي الإمارات زيارة نتنياهو السرية

شبكة مراسلين
تواجه العلاقات السياسية والأمنية بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة موجة ارتدادية عنيفة وأزمة دبلوماسية غير مسبوقة خلف الكواليس.
ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية، اليوم الثلاثاء، عن مسؤولين بارزين في المنظومة الأمنية للاحتلال، تحذيرات حادة ومخاوف جادة من أن البيان الصادر مؤخراً عن ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن زيارته “السرية” لأبوظبي تسبب لإسرائيل بـ “ضرر هائل لا يمكن وصفه”، وفجّر حالة عارمة من الغضب لدى القيادة الإماراتية.
إهانة مباشرة وتصرف فج في وقت حرب
أعرب المسؤولون الأمنيون في تل أبيب عن صدمتهم من الطريقة الترويجية التي أدار بها ديوان نتنياهو ملف التنسيق المشترك؛ حيث صرح أحد المسؤولين قائلاً: “نحن نتحدث عن دولة في حالة حرب ومواجهة مستمرة مع إيران وتتلقى ضربات في عدة جبهات، والوضع الجيوسياسي هناك حساس للغاية”.
وأضاف: “التعاون بين واشنطن وأبوظبي وتل أبيبي له جوانب متعددة بعضها علني وبعضها شديد السرية، لكن أن تأتي وتدفع بخطوة كهذه أمام الجميع وبشكل فجّ لأغراض سياسية، فهذا تصرّف غير مسؤول يمثل إهانة مباشرة للقيادة الإماراتية”.
وأشارت الدوائر الأمنية إلى خطورة صدور بيان نفي رسمي وحاسم من وزارة الخارجية الإماراتية يكذب رواية رئيس الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن هذا النفي بحد ذاته يوضح عمق الشرخ الحاصل والشرارة التي قد يصعب احتواؤها أو امتصاص غضبها في المدى القريب.
إقرأ أيضا:
• نتنياهو يعلن زيارة الإمارات خلال حرب إيران.. وأبوظبي تنفي
• صراع الأجنحة في الليكود.. نتنياهو يحجز مقاعد لشخصيات خارجية لترميم شعبية الحزب
كواليس التسريب البروبغاندي والرد الإماراتي الحاسِم
تعود جذور الأزمة إلى إعلان ديوان نتنياهو، يوم الأربعاء الماضي، أن رئيس الوزراء قام بزيارة سرية إلى دولة الإمارات خلال فترة التصعيد والعدوان على إيران، التقى خلالها بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، زاعماً أن الزيارة حققت “اختراقاً تاريخياً”.
وواكبت هذا الإعلان تقارير نقلتها شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية أفادت بأن اللقاء عُقد في أواخر مارس/آذار الماضي، بالتزامن مع تسريبات القناة 13 العبرية التي أشارت إلى استمرار التنسيق الأمني الحساس بين الطرفين، والذي يشمل نشر منظومات دفاع جوي من طراز “القبة الحديدية” داخل الأراضي الإماراتية للتصدي للمسيرات والصواريخ.
بالمقابل، جاء الرد الدبلوماسي من أبوظبي حازماً وسريعاً لقطع الطريق أمام التوظيف السياسي؛ حيث أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً شديد اللهجة نفت فيه جملة وتفصيلاً تلك الادعاءات، مؤكدة: “دولة الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة نتنياهو، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها”.
وشددت الخارجية على أن علاقاتها مع إسرائيل علنية ومحددة، ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية، معتبرة أي ادعاءات من هذا القبيل عارية تماماً من الصحة ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في الدولة.
حسابات نتنياهو الشخصية تفخخ التوازنات الإقليمية
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا الصدام العلني يعكس أزمة أعمق ترتبط بطريقة إدارة نتنياهو للملفات الإقليمية الحساسة؛ فمنذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، خضعت العلاقات بين الجانبين لبروتوكولات سرية وحساسية مفرطة نظراً للاحتقان الشعبي والإقليمي.
ويبدو أن رغبة نتنياهو في تسويق “إنجازات دبلوماسية واختراقات إستراتيجية” للداخل الإسرائيلي دفعته لتجاوز الخطوط الحمراء لحلفائه، مضحياً بـ “ثقة” الأجهزة الأمنية ونظيرتها الإقليمية، مما قد يدفع دولة الإمارات مكرهة إلى مراجعة مستويات التنسيق الخلفي لحماية مصالحها السياسية والسيادية في ظل الصراع المستعر بالمنطقة.



