
شبكة مراسلين
تقرير: بارعة جمعة
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالةً من الترقب الحاد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، واحتمالات تعطل الإمدادات النفطية عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وتنعكس هذه التطورات مباشرةً على توقعات الإنتاج والأسعار، وسط سيناريوهات تشير إلى أن عودة الاستقرار النفطي ستكون تدريجية وليست سريعة، حتى في حال توقف العمليات العسكرية.
تعافي إنتاج النفط الخليجي بعد الاضطرابات
تشير التقديرات إلى أن عودة إنتاج النفط في دول الخليج إلى مستوياته الطبيعية ما قبل الحرب المرتبطة بإيران تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: أولها استقرار الأوضاع الأمنية والعسكرية في المنطقة، وثانيها إعادة فتح مسارات الشحن البحري وتأمينها، وثالثها سرعة إصلاح البنية التحتية النفطية المتضررة.
ومن المتوقع أن يشهد الإنتاج تعافياً تدريجياً خلال فترة تمتد من عدة أشهر إلى نحو نصف عام في حال عدم تجدد التصعيد. كما يُرجَّح أن تستعيد دول الخليج المنتجة معظم طاقتها الإنتاجية خلال أشهر قليلة من عودة الملاحة الطبيعية، مع قدرة السعودية والإمارات على تسريع وتيرة التعافي بفضل مرونة البنية التصديرية وتوافر بدائل لوجستية نسبية، بينما قد تواجه دول كالعراق فترةً أطول نتيجة التحديات التشغيلية والأضرار الفنية.
ويظل مضيق هرمز عنصراً حاسماً في تحديد سرعة التعافي، نظراً لمرور نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية عبره، إضافةً إلى تأثير ارتفاع تكاليف التأمين ونقص ناقلات النفط على وتيرة هذا التعافي.
آفاق عودة الإنتاج النفطي الإيراني
تؤكد التقديرات أن عودة إنتاج النفط في إيران إلى مستوياته السابقة ليست فورية، بل تخضع لعملية تدريجية قد تمتد من عدة أشهر إلى نصف عام.
وتعتمد هذه العودة على مجموعة من العوامل الفنية واللوجستية، أبرزها: استقرار الوضع الأمني في مناطق الإنتاج والموانئ، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، وإعادة تشغيل شبكات التصدير والمرافئ، وإدارة الطاقة التخزينية المتاحة خلال فترة التوقف.
وفي حال توقف قصير للإنتاج يمكن استئناف العمليات بسرعة نسبية، بينما في حال التوقف الممتد قد تتطلب الحقول وقتاً أطول لإعادة التشغيل بكفاءة، نتيجة التعقيدات التشغيلية وتآكل البنية الإنتاجية وفق المراقبين.
قطاع النفط في سوريا: فجوة بين الأرقام والواقع
في سياق موازٍ، تشير تحليلات اقتصادية إلى أن إعلان زيادة إنتاج النفط في سوريا لا ينعكس بالضرورة على السوق المحلية أو حياة المواطنين.
ويرى خبراء أن ثمة فجوةً بين أرقام الإنتاج المعلنة والنتائج الفعلية، بسبب ضعف جاهزية الآبار والمعدات في بعض المناطق، ومحدودية كفاءة البنية التحتية للنقل عبر الأنابيب، وقيود طاقة المصافي على تحويل الخام إلى مشتقات نفطية. كما تركّز التقييمات السوقية على الكميات المطروحة فعلياً لا على الإنتاج النظري، وبالتالي تبقى أي زيادة إنتاجية غير كافية ما لم تُدعَم بمنظومة متكاملة تشمل الاستخراج والنقل والتكرير.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
في حال استمرار التصعيد الجيوسياسي وتقييد الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن السوق العالمي قد يدخل مرحلة اضطراب حاد، نظراً لكونه ممراً لنحو ثلث تجارة النفط العالمية. ومن أبرز التداعيات المحتملة: ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يتجاوز مستويات ما قبل الأزمة، وزيادة علاوة المخاطر على الشحن البحري، مع تراجع فعلي في الإمدادات العالمية من النفط والغاز.
وسيكون التأثير الاقتصادي واسع النطاق، إذ يتجلى في ارتفاع معدلات التضخم عالمياً خاصةً في أوروبا والدول المستوردة للطاقة، وزيادة تكاليف النقل والصناعة، مع ضغط على المستهلكين في الولايات المتحدة رغم كونها منتجاً رئيسياً للطاقة.
كما أن استمرار الأزمة قد يُضعف الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، ويزيد من الضغوط المالية على الدول المنتجة والمصدرة على حد سواء.
نحو إعادة توازن تدريجية لا تعافٍ سريع
تقود هذه المعطيات إلى نتيجة مفادها أن سوق النفط العالمي يتجه نحو مرحلة “إعادة توازن تدريجية” بدلاً من التعافي السريع، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية وضعف البنية التحتية والقيود اللوجستية.
وبينما تبقى الإمدادات الخليجية والإيرانية محور الاستقرار النسبي، فإن أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية قد يعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي ويدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة لفترة غير قصيرة.



