بين الواقع والخيال.. حين يتعب الحلم
شبكة مراسلين
بقلم: نسمه العبدالله
أجد نفسي تائهة بين أحلام اليقظة وواقعٍ مرير، واقعٍ يدفعني للهروب من مشهدٍ قائم على الدم والفتنة والعجرفة المتصهينة. لا أعلم متى كانت آخر مرة شعرت فيها أن الحلم أصبح حقيقة؛ ربما منذ سنة أو سنتين، وربما منذ عقد كامل.
لا أذكر متى قلت بثقة: “لقد حققت ما أردت”. سنوات طويلة مضت بين الدراسة والعمل والسعي المستمر، بحثًا عن إنجازٍ يضيف إلى مسيرتي المهنية أو يقرّبني من حلم أكبر. لكنني اليوم أقف أمام سؤالٍ صعب: هل ما وصلت إليه هو فعلًا ما أردته، أم مجرد بقاء في دائرة لا تنتهي؟
أتحدث عن شغفي بالرياضة كمدربة طموحة تسعى للاحتراف، ام عن الصحافة التي اخترتها طريقًا ورسالة، رغم أن هذا الطريق بات مكلفًا وصعبًا. صحافةٌ تُحاصر يوميًا، ويُستهدف فيها القلم والصوت والصورة في محاولة لطمس الحقيقة وتزييفها.
نعيش واقعًا يُستباح فيه كل شيء؛ تُنتهك فيه القوانين، ويُستهدف فيه الإنسان في وجوده وحقه في الرواية. في ظل هذا المشهد، يصبح نقل الحقيقة فعل مقاومة، وتصبح الكلمة مسؤولية ثقيلة لا تخلو من الخطر.
وفي لحظة كتابة هذا النص، كان صوت العنف أقرب من أي فكرة أخرى، وكأن العالم بأكمله يتحول إلى مساحة ممتدة من الألم. لا مكان هنا لحدود واضحة، فالأثر يمتد ويتسع ليطال الإنسان أينما كان، وكأن المنطقة كلها تنزف تحت ثقل ما يجري.
أمام هذا الواقع، تتلاشى الأحلام شيئًا فشيئًا. أحلام الصغير تتبدد، وأمل الشاب يضعف، وطموح الشيخ يختفي. ويبقى السؤال الأهم: ماذا يتبقى للكتابة حين يصبح الواقع أثقل من القدرة على الحلم؟
ومع ذلك، ربما تبقى الكلمة هي الشيء الوحيد الذي لم يُهزم بعد.



