تل أبيب ترفع التأهب لـ”الدرجة القصوى” ترقباً لقرار أمريكي جديد بشأن إيران
هل تقترب المواجهة العسكرية مع إيران من نقطة الصفر؟

شبكة مراسلين
تتسارع المؤشرات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط نحو حافة تصعيد عسكري جديد؛ إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع حالة التأهب إلى “الدرجة القصوى” تحسباً لقرار أمريكي محتمل باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
ويأتي هذا الاستنفار في ظل قلق إسرائيلي بالغ وعميق من تفاصيل مسودة اتفاق إقليمي يجري تداوله حالياً، تعتقد تل أبيب أنه يقدم تنازلات اقتصادية كبرى لإيران دون معالجة ملفاتها الإستراتيجية الحساسة.
كواليس المسودة ومخاوف التنازل المجاني
كشفت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم السبت، عن مخاوف حادة داخل الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب من أن تمنح الصيغة الحالية للاتفاق طهران تخفيفاً فورياً للعقوبات وإفراجاً عن الأموال المجمدة، مقابل “تأجيل” مناقشة ملف اليورانيوم المخصب إلى مراحل لاحقة.
وتنبع الخشية الإسرائيلية من خلو المسودة المقترحة من ثلاثة ملفات تعتبرها تل أبيب خطاً أحمر:
- عدم الإشارة المباشرة إلى تفكيك أو تحجيم البرنامج النووي الإيراني.
- غياب القيود على منظومة الصواريخ الباليستية المطورة.
- تجاهل نفوذ أذرع إيران الإقليمية في المنطقة.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن تفاهمات تل أبيب السابقة مع واشنطن كانت تقضي بعدم السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات التخصيب، وهو ما جعل القادة العسكريين في إسرائيل يتعاملون مع الموقف وكأن الهجوم بات مسألة أيام قريبة، خاصة مع بقاء الخيار العسكري مطروحاً بقوة على الطاولة.
إحباط ترامب ووساطة اللحظات الأخيرة
يتزامن هذا الاستنفار الميداني مع اتصالات سياسية مكثفة تجري ضمن “مهلة زمنية قصيرة” منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاولات الوساطة التي تقودها باكستان وقطر، سعياً لتقليص الفجوات ومنع انهيار الهدنة القائمة منذ الثامن من إبريل الماضي.
وزاد من التكهنات حول جدية الوضع إعلان ترامب بقاءه في واشنطن وإلغاء مشاركته في حفل زفاف نجله بسبب “التطورات الأخيرة”، وهو ما ربطته الأوساط العسكرية بإحباطه المتزايد من مسار المفاوضات ورغبته في تحقيق “تحرك حاسم” يمكنه من إعلان النصر وإنهائه للمواجهة.
وتأتي هذه التطورات المأزومة امتداداً للتوتر الإقليمي المستمر منذ الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وشهدت فرض حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز عقب رد طهران بإغلاق المضيق، مما يعني أن تعثر جهود الوساطة الراهنة سيقود المنطقة مباشرة نحو جولة ثانية من الصدام المسلح غامض التداعيات.



