مقالات

عصر الخذلان: الغيرة العربية بين الموروث الأدبي والصمت أمام نداء غزة

بقلم: بوهدي المختار

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
مقال بقلم: بوهدي المختار

حين درستُ الأدب العربي، صوّرت لي النصوص والكتابات فارساً على جواده؛ لا يُمدّ ظهره لعدو، ولا تدوس خيول عدوٍّ حماه، ولا يرى أحدٌ ظفيرة زوجته وابنته.

وهو الكريم الذي لا يتزوّد المسافر في بلده، بل كان أستاذي حريصاً كل الحرص على أن يرفع دخانه خلف الجبال ليراه عابرو السبيل.
فافتخرت بماضي الأجداد، وأثّر في داخلي فعل حاتم الطائي حين ذبح فرسه، وتخيّلت ذلك الأعرابي في قصيدة «طاوي ثلاث، عاصب البطن، مُرمَّل» وهو يُقدم على ذبح ابنه فداءً للضيف.

الغيرة العربية في النصوص الأدبية: قيم ضاعت أم حقيقة كانت؟

وأكبرت أنفة ذلك الشاعر الذي حكّمت زوجته بينه وبين شاعر آخر، فلما اختارت شعر غيره طلّقها؛ لأنها في نظره خائنة، وخيانتها خيانة ذوق لا خيانة نظر، ولا غزل، ولا جسد.

فما بال العرب؟! هل ينتظرون إجابة المعتصم لنداء نساء غزة؟! أم ينتظرون رسالة لقيط بن معمر الإيادي ليتحركوا ويجدّدوا للقسيّ النبل والشِّرعا؟!

من الأدب إلى الواقع: صدمة السقوط العربي

وكم أدمى مدامعي ذلك العربي الذي جاء بمغنٍّ فاجر فاسق ليراقص زوجته، لأنها تمنّت ذلك. فقلت: ماذا لو عاد واحد من أبطال نصوصي الأدبية؟ تُرى، ماذا سيكتب عن حال العرب؟! وماذا سيكتب كتّاب اليوم عن غيرة العرب وشرفهم وكبريائهم؟!

وإذا كنا نتفادى ذكر عصر الضعف في كتاباتنا، فكيف ستنظر إلينا الأجيال اللاحقة في عصر الخذلان هذا؟!

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews