الضفة الغربية على صفيح ساخن.. إحراق مساجد في رام الله وإلغاء اتفاقية الخليل
المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم ومخطط استيطاني جديد

شبكة مراسلين
أشعلت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، حيث شنت مجموعات المستوطنين هجمات واسعة النطاق طالت قرى وبلدات فلسطينية في الشمال والوسط والجنوب، وأسفرت عن إضرام النيران في مسجدين بمحافظة رام الله.
وطالت الاعتداءات “المسجد الكبير” في قرية جلجليا، حيث خط المستوطنون شعارات عنصرية تدعو للانتقام، قبل أن يتكرر السيناريو ذاته في قرية مزارع النوباني المجاورة مستهدفاً مسجد “الفاروق”، وسط اندلاع حوادث عنف متبادلة وتصدي الأهالي للمقتحمين، مما دفع قوات الاحتلال لاقتحام المناطق وإطلاق قنابل الغاز السام والمسيل للدموع.
ووصف إمام مسجد جلجليا، محمد عبد الرحيم، الحادثة بأنها لحظات مرعبة شهدت اشتعال النيران بسرعة نتيجة استخدام مواد شديدة الالتهاب، معتبراً أن حجم الأضرار قد يجبر الأهالي على إعادة بناء المسجد بالكامل، في حين وصفت هيئة مقاومة الاستيطان هذه التصرفات بأنها امتداد لـ 551 اعتداءً سُجلت خلال الشهر الماضي وحده.
تسريع القطار الاستيطاني وتصفية الاتفاقيات السياسية
بالتوازي مع التصعيد الميداني، صادق ما يسمى “المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني” على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية، توزعت بين مستوطنة “مِتسبيه يريحو” القريبة من أريحا، ومستوطنة “كارني شومرون” قرب قلقيلية.
وشمل القرار خطوة استراتيجية بالغة الخطورة تمثلت في الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة “شفيه حبرون” الدينية اليهودية في البلدة القديمة بمدينة الخليل قرب الحرم الإبراهيمي، وذلك دون الحاجة للحصول على موافقة البلدية الفلسطينية لأول مرة منذ عقود.
- إلغاء اتفاقية الخليل: جاء القرار الاستيطاني بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلغاء البنود الخاصة بالصلاحيات الفلسطينية في الخليل المنبثقة عن اتفاق أوسلو، بهدف ترسيخ السيادة العملية للاستيطان ومنع إقامة دولة فلسطينية.
- تغيير الوضع القائم بالأقصى: يتزامن هذا التمدد مع حرب ممنهجة يقودها وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير لفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك عبر تمكين المستوطنين من أداء الصلوات العلنية وهتاف “المكان لنا”، متجاوزين الترتيبات التاريخية السائدة بالاتفاق مع المملكة الأردنية الهاشمية.
محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة
تثبت المؤشرات الميدانية والسياسية الراهنة أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالتوسع العمراني التقليدي في الضفة الغربية، بل انتقلت إلى مرحلة “الحسم العملي” الرامية لتقويض ما تبقى من مظاهر السيادة الإدارية والأمنية للسلطة الفلسطينية.
إن الخطوات المتلاحقة التي يقودها سموتريتش وبن غفير، بدءاً من سحب صلاحيات التخطيط البنائي في الخليل وصولاً إلى شرعنة الصلوات التلمودية في الأقصى، تؤسس لبيئة طاردة للوجود الفلسطيني ومحفزة للصدام المسلح؛ فالتركيز الراهن على استهداف وتدمير دور العبادة وإحراق المساجد في قرى رام الله ليس مجرد سلوك انتقامي عشوائي من قبل جماعات “تدفيع الثمن”، بل هو أداة مدروسة لجر المنطقة نحو معركة ذات طابع عقائدي ديني لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو السيطرة على تداعياتها، مما ينذر بانفجار شعبي شامل في عمق المدن الفلسطينية يتجاوز أطر التنسيق الأمني التقليدية ويضع استقرار الإقليم بأكمله على المحك.



