الأردن: تراجع التمويل الدولي يهدد بقاء المجتمع المدني
لماذا فضل المانحون الإنفاق العسكري على حقوق الإنسان في الأردن؟

شبكة مراسلين
تواجه منظمات المجتمع المدني في الأردن ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تراجع حاد في الدعم الدولي، وسط تحول استراتيجي في أولويات المانحين نحو الملفات الأمنية والعسكرية على حساب قضايا التنمية وحقوق الإنسان.
ولا تعكس هذه المتغيرات أزمة سيولة فحسب، بل تكشف عن إعادة رسم دور المجتمع المدني وحدود تأثيره في ظل تحولات جيوسياسية عالمية متسارعة.
تحول بوصلة التمويل: من التنمية إلى الدفاع
أكد أحمد عوض، منسق هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم”، أن القطاع شهد انخفاضاً حاداً في التمويل خلال الـ 18 شهراً الماضية.
وأرجع ذلك إلى عدة عوامل سياسية دولية، أبرزها وقف الإدارة الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) للعديد من أشكال الدعم المباشر.
وفي سياق متصل، لفت عوض إلى أن الدول الأوروبية أعادت ترتيب موازناتها لصالح الإنفاق الدفاعي، مما أدى لتقليص المخصصات الموجهة للاجئين والمجتمعات المحلية في الأردن.
هذا الواقع أدى إلى فقدان عشرات الآلاف لوظائفهم نتيجة اضطرار المنظمات لتقليص كوادرها.
منافسة الأزمات وتحديات الامتثال
من جانبه، أوضحت المحامية سمر محارب، المديرة التنفيذية لمنظمة “أرض”، أن الأردن يواجه “منافسة” من أزمات إقليمية أخرى استقطبت حصة الأسد من التمويل، مثل غزة وسوريا ولبنان.
وأشارت إلى أن الحرب في غزة والتوترات الجيوسياسية زادت من حذر المانحين، ما انعكس في تشديد الإجراءات البنكية وارتفاع متطلبات الامتثال للمؤسسات العاملة في قضايا حساسة.
تحليل “ما وراء الخبر”
يكشف المشهد الحالي عن انتهاء حقبة “الاعتمادية المطلقة” على الخارج.. حيث لم يعد المانح يبحث عن تمكين المرأة أو العدالة المناخية بقدر بحثه عن استقرار الأنظمة وحماية الحدود.
تراجع دور المجتمع المدني في الأردن يعني فراغاً في الوصول للفئات الهشة، وهو فراغ قد تملؤه أطراف غير رسمية، ما يضع الحكومة والمنظمات أمام حتمية ابتكار نماذج “تمويل ذاتي” بعيداً عن تقلبات المزاج السياسي الدولي.



