دمشق تتسلم آخر القواعد الأمريكية وواشنطن تُنهي وجودها العسكري في سوريا
طي صفحة الوجود الأجنبي.. دمشق تؤكد نجاح دمج "قسد" وبدء مرحلة مكافحة الإرهاب

شبكة مراسلين
تقرير: محمد خلاف
أعلنت الجمهورية العربية السورية، اليوم، استعادة سيادتها الكاملة على كافة المواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية، في خطوة كرست نهاية الوجود العسكري الأجنبي في الشمال الشرقي.
وأكدت وزارة الخارجية السورية أن عملية “التسليم النهائية” جرت بتنسيق كامل ومهنية عالية بين الحكومتين السورية والأمريكية، مما يفتح فصلاً جديداً في إدارة الملف الأمني ومكافحة الإرهاب من الداخل السوري.
طي صفحة الوجود الأمريكي.. استلام قاعدة “قسرك” الاستراتيجية
أفادت وزارة الدفاع السورية بأن قواتها بسطت سيطرتها على قاعدة “قسرك” الاستراتيجية، الواقعة بين مدينتي تل تمر والقامشلي، عقب انسحاب قوات التحالف الدولي.
وتمثل هذه القاعدة آخر معاقل القوات الأمريكية، حيث استخدمتها واشنطن لسنوات كمركز تنسيق رئيسي ومنطلق لدوريات مراقبة تحركات تنظيم “داعش”.
وبموجب هذا التحول، تحركت عشرات الشاحنات العسكرية الأمريكية مساء الأربعاء باتجاه الحدود العراقية، لتكتمل بذلك خطة الانسحاب التي انطلقت في فبراير الماضي.
دمج “قسد” والسيادة الوطنية على الشمال الشرقي
شددت وزارة الخارجية السورية على أن اكتمال تسليم المواقع يمثل ثمرة لجهود الدولة في توحيد البلاد ضمن إطار سيادي واحد. وأشارت الوزارة إلى أن هذا الإنجاز يعد نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن البنية الوطنية السورية، مما مكن الدولة من تحمل مسؤولياتها الكاملة في التصدي للتهديدات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذا الدمج شكل الركيزة الأساسية التي سمحت بانتقال السيطرة بسلاسة ودون فراغ أمني في المناطق الحدودية الحساسة.
تغير موازين القوى ومكافحة الإرهاب
ترى الحكومة السورية أن قرار الولايات المتحدة إنهاء مهمتها العسكرية يعكس تقييماً واقعياً مشتركاً؛ مفاده أن الظروف الميدانية التي استدعت الوجود الأمريكي قد تغيرت جوهرياً.
فمع انحسار الصعود الإقليمي لتنظيم “داعش”، أصبحت الدولة السورية في وضع يمكنها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب بالتعاون مع المجتمع الدولي.
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية استمرار دعم جهود الشركاء في مكافحة الفكر المتطرف، رغم إكمال تسليم القواعد للقوات السورية.
مستقبل المناطق الحدودية في ظل السيادة الجديدة
تضع هذه التطورات الدولة السورية أمام مسؤولية إدارة ملفات شائكة في الشمال الشرقي، بدءاً من تأمين الحدود وصولاً إلى إعادة إعمار البنية التحتية في مناطق كانت خارج السيطرة لسنوات.
إن استعادة السيطرة على المناطق الحدودية يعزز من قدرة دمشق على فرض الاستقرار الإقليمي ومنع التدخلات الخارجية. وتؤكد الخارجية السورية أن استعادة السيادة هي “النتيجة الطبيعية” لصمود الدولة وقدرتها على توحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات المصيرية.
انعكاسات الانسحاب الأمريكي على الخارطة السياسية
يمثل انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة قسرك تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى داخل سوريا.
فبينما تُغلق الثكنات العسكرية الأجنبية، تفتح دمشق أبواب التنسيق الدولي القائم على احترام السيادة الوطنية.
إن نجاح عملية التسليم بـ “مهنية عالية” يبعث برسالة واضحة حول جهوزية المؤسسة العسكرية السورية لملء الفراغ وإدارة شؤون البلاد في إطار دولة موحدة وقوية، قادرة على حماية أراضيها من أي تهديدات مستقبلية.



