سها المناصرة | مراسلين
شهد المسرح الثقافي في محافظة درعا عرض الفيلم الوثائقي “الشرارة”، في فعالية نظمتها مديرية الإعلام بالمحافظة، بحضور عدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، تلاها نقاش مفتوح حول دور الإعلام في توثيق مسار الثورة السورية.
وفي تصريح خاص لـ”مراسلين”، أوضح مدير العلاقات العامة في مديرية الإعلام بدرعا، الأستاذ مالك الخبي، أن الفيلم، الذي أخرجه محمد المسالمة، لا تتجاوز مدته 60 دقيقة، ويركز على توثيق الساعات الأولى لانطلاق الثورة السورية، مشيراً إلى أن العمل جاء برعاية المديرية وبمساهمة مجموعة من الإعلاميين الذين واكبوا تلك المرحلة منذ بداياتها.
وأضاف أن العرض تزامن مع جلسة حوارية ناقشت دور الإعلام خلال الثورة، مؤكداً أن هذا العمل يمثل خلاصة جهود إعلاميين نقلوا الحدث منذ لحظاته الأولى، وأسهموا في بناء أرشيف بصري مهم لتلك المرحلة.
من جانبه، قال المخرج محمد المسالمة إن فكرة الفيلم انطلقت من الحاجة إلى توثيق الأحداث التي سبقت تاريخ 18 آذار، مع التركيز على ما شهدته محافظة درعا من تحولات مفصلية. وأوضح أنه، بالتعاون مع عدد من الإعلاميين، عمل على جمع أرشيف الثورة من مصادر متعددة، بهدف إنتاج مادة توثيقية دقيقة تعكس الواقع كما كان.
وبيّن أن الفيلم يستعرض ملامح الحياة في درعا قبل انطلاق الثورة، وتأثر الشباب السوري بموجة الربيع العربي، وصولاً إلى محاولات تنظيم الاحتجاجات الأولى في آذار/مارس 2011. كما يتضمن شهادات تُعرض للمرة الأولى، من بينها محاولات تحطيم تمثال حافظ الأسد في بلدة داعل، إضافة إلى توثيق انتهاكات طالت أطفالاً معتقلين خلال تلك الفترة.
وأشار المسالمة إلى أن إنجاز الفيلم جاء ثمرة عمل جماعي شارك فيه نحو 20 صحفياً وناشطاً، بعضهم لا يزال داخل سوريا، لافتاً إلى أن عرض الفيلم على خشبة المسرح الثقافي في درعا يحمل دلالة رمزية، حيث تحول المكان من منصة رسمية تقليدية إلى مساحة لعرض سردية الثورة.
وأكد أن الهدف من عرض الفيلم يتجاوز التوثيق، ليشمل توجيه رسالة بضرورة الحفاظ على أرشيف الثورة، في ظل انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن كثيراً من المواد التوثيقية فُقدت نتيجة الاعتقالات والمداهمات التي تعرض لها صحفيون وناشطون، بما في ذلك مصادرة معداتهم أو إتلاف أرشيفهم.
بدوره، أوضح الناشط الإعلامي غسان الجاموس أن الفيلم مرّ بعدة مراحل إنتاج، بعضها قبل سقوط النظام، في ظل حالة من الإحباط العام، مؤكداً أن الإعلاميين استمروا رغم ذلك في أداء دورهم التوثيقي. وأضاف أن الفيلم لا يمكنه الإحاطة بكافة تفاصيل الثورة، لكنه يمثل محاولة جادة لنقل جزء من الحقيقة، مشيراً إلى أن الثورة السورية شهدت حضور “الشاهد” و”الشهيد” معاً، في معركة توثيق لم تتوقف.
واختُتمت الفعالية بنقاشات بين الحضور، عبّروا خلالها عن آرائهم حول الفيلم، بين إشادات بقيمته التوثيقية وملاحظات نقدية، في مشهد يعكس حيوية السرد الإعلامي وتعدد زواياه.
الوسوم:
#سوريا #درعا #الشرارة #الثورة_السورية #الإعلام #مراسلين



