المالية الإسرائيلية: فاتورة الحرب على إيران 11.5 مليار دولار
مليار شيكل يومياً.. كيف استنزفت ساعات الطيران وذخائر الاحتياط خزينة تل أبيب

شبكة مراسلين
كتابة وإعداد: محمد خلاف
كشفت بيانات رسمية وتقارير إعلامية عبرية عن تصاعد حاد في كلفة الحرب الإسرائيلية مع إيران والعدوان المستمر على لبنان، حيث بلغت النفقات المدرجة في الميزانية نحو 35 مليار شيكل (ما يعادل 11.52 مليار دولار).
وبينما تحاول وزارة المالية تقديم تقديرات أولية متحفظة، تشير الوقائع الميدانية وتقارير “يديعوت أحرونوت” إلى أن الرقم الفعلي قد قفز إلى 65 مليار شيكل، وسط استنزاف يومي يتجاوز مليار شيكل مع توسع العمليات البرية في عمق الأراضي اللبنانية.
فاتورة عسكرية باهظة واستنزاف لخزينة الميزانية الإسرائيلية
توزعت أعباء الميزانية الإسرائيلية بين التكاليف الأمنية المباشرة واللوجستية؛ إذ التهمت المشتريات العسكرية والأسلحة نحو 18 مليار شيكل، فيما بلغت كلفة ساعات الطيران المكثفة 7.5 مليارات شيكل. وأوضح العميد احتياط “رام أمينوآش” أن أيام الاحتياط وحدها استهلكت 5 مليارات شيكل، يضاف إليها 6.5 مليارات شيكل كتعويضات عن أضرار الحوسبة والبنى التحتية. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي يواجهه الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة تعبئة عشرات الآلاف من الجنود وتآكل المعدات العسكرية الثقيلة.
تل أبيب في صدارة المدن المتضررة ومطالبات التعويض تتزايد
وعلى الصعيد المدني، سجلت سلطة الضرائب الإسرائيلية قفزة هائلة في عدد طلبات التعويض، حيث بلغت 28,237 مطالبة عن أضرار مباشرة بالممتلكات حتى الخميس الماضي.
وجاءت مدينة تل أبيب في طليعة المدن المتضررة بـ 4489 دعوى، تلتها بئر السبع وعراد وديمونا.
وتوزعت هذه المطالبات بين 14 ألف دعوى تخص المباني المتضررة، وأكثر من 4700 دعوى للمركبات والسيارات التي طاولتها الرشقات الصاروخية الإيرانية واللبنانية، مما استدعى استنفار 74 فريقاً ميدانياً لحصر الخسائر.

خطة غالات وتداعيات الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي بعيد المدى
لا تتوقف الخسائر عند حدود السلاح والعتاد، بل تمتد لتشمل تمويل خطة “غالات” وتعويض السلطات المحلية والموظفين الذين تعذر وصولهم لأعمالهم بكلفة إضافية بلغت مليار شيكل.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه أزمات هيكلية طويلة الأجل، تتمثل في تباطؤ معدلات النمو، وارتفاع التضخم، وتراجع الاستثمارات الأجنبية.
كما أن الاستخدام المكثف لأنظمة تسليح جديدة ومرتفعة الكلفة زاد من عبء الدين العام، مما يضع صناع القرار في تل أبيب أمام مأزق مالي غير مسبوق.
الأضرار غير المرئية وتأثير الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل
تشير التقارير إلى أن الأرقام المعلنة قد لا تشمل “الأضرار غير المباشرة” الناجمة عن استهداف أكثر من ألف موقع خلال 40 يوماً من القتال.
فالهجمات الصاروخية الإيرانية لم تكتفِ بتدمير الممتلكات، بل أدت إلى إغلاق كلي لشركات كبرى وتهديد قطاعات تجارية وصناعية بالشلل التام.
ومع استمرار الكلفة اليومية للحرب عند مستويات قياسية (324 مليون دولار يومياً)، يبدو أن الموازنة العامة ستشهد عجزاً تاريخياً يتجاوز كافة التقديرات الأولية التي طرحتها وزارة المالية في بداية الصراع.



