الهدنة في مهب الريح.. أمريكا تبدأ حصار الموانئ الإيرانية وتلوح بضربات عسكرية

شبكة مراسلين
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الاثنين، بدء تنفيذ حظر شامل على كافة حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، في خطوة تصعيدية تهدد بانهيار الهدنة الهشة.
وأكدت واشنطن أن قواتها البحرية ستعترض أي سفينة في المياه الدولية يثبت دفعها رسوم عبور لطهران، مع السماح بمرور السفن من وإلى الموانئ غير الإيرانية عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا الحصار تزامناً مع مشاورات يجريها الرئيس دونالد ترامب لاستئناف ضربات عسكرية محدودة، تهدف إلى انتزاع تنازلات في ملف المفاوضات المتعثر.
هل تشتعل المواجهة؟ ترامب يلوح بالخيار العسكري المحدود
كشفت تقارير صحفية عن بحث الإدارة الأمريكية لسيناريو “الضربات الجراحية” ضد أهداف إيرانية، بوصفه وسيلة لكسر الجمود الذي خيم على محادثات إسلام أباد.
ورغم نفور ترامب من الصراعات المطولة، إلا أن مستشاريه يرون في الحصار البحري والضغط العسكري أدوات ضرورية لإجبار طهران على العودة لطاولة التفاوض بشروط واشنطن.
وفي سياق متصل، بدأ الجيش الأمريكي عمليات “تطهير” للمضيق من الألغام، مع توعد صريح بالرد الحاسم على أي استهداف للسفن السلمية أو القوات الأمريكية.
تصدع الحلفاء.. لندن تغرد خارج السرب الأمريكي
برز تباين لافت في المواقف الدولية تجاه الأزمة؛ إذ أكدت مصادر دبلوماسية أن بريطانيا لن تشارك في الحصار البحري على إيران، رغم تلميحات واشنطن بوجود دعم من حلف “الناتو”.
ويعكس هذا الموقف البريطاني تعقيد المشهد الإقليمي ومخاوف القوى الأوروبية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه الكامل للقرار الأمريكي، مؤكداً وجود تنسيق استراتيجي دائم لردع ما وصفه بـ “الخروقات الإيرانية”.
وساطة مصرية تركية باكستانية لإنقاذ الهدنة
في سباق مع الزمن، يواصل وسطاء من مصر وتركيا وباكستان جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وتسعى هذه القوى الإقليمية لضمان تمديد وقف إطلاق النار الذي من المقرر أن ينتهي في 21 أبريل الجاري.
وتؤكد المصادر أن باب الدبلوماسية لا يزال موارباً، وسط آمال بإجراء جولة ثانية من المفاوضات خلال أيام، تهدف إلى نزع فتيل الانفجار والتوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة الحرب في مضيق هرمز.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت “المقصلة” الأمريكية
يمثل مضيق هرمز جوهر الصراع الراهن؛ فهو الممر المائي الذي يغذي العالم بالطاقة، وتحويله إلى ساحة حصار يعني وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط هائل.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لاستخدام الحصار كـ “ورقة ضغط مؤقتة” لحث الحلفاء على تحمل مسؤولية مرافقة عسكرية مطولة في المستقبل.
إن استمرار إغلاق المضيق أمام السفن المرتبطة بإيران سيؤدي حتماً إلى قفزات في أسعار النفط، مما يجعل من الحل السياسي ضرورة لا غنى عنها لتفادي كارثة اقتصادية عالمية.
سيناريوهات ما قبل انتهاء مهلة 21 أبريل
تتجه الأنظار حالياً نحو “الجولة الثانية” المرتقبة من المفاوضات، والتي قد تمثل الفرصة الأخيرة لمنع المواجهة المباشرة. فبينما يصر ترامب على لغة القوة والحصار، تراهن طهران على صمود حلفائها وضغوط القوى الدولية الرافضة للتصعيد.
وتظل السياسة الأمريكية الحالية قائمة على مبدأ “الضغط الأقصى” لتحقيق مكاسب سريعة، إلا أن احتمالات زعزعة استقرار المنطقة تظل قائمة بقوة ما لم تنجح الوساطة الثلاثية في إيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين قبل “ساعة الصفر”.



