بالتزامن مع وجود 9400 معتقل.. الاحتلال يشرعن عقوبة الإعدام ضد الأسرى في الضفة
"الأمر العسكري" يلتف على "الكنيست"..وعائلات الأسرى الموقوفين بالضفة تعيش وطأة القلق

شبكة مراسلين
في تصعيد تشريعي وقضائي غير مسبوق يهدد حياة مئات المعتقلين الفلسطينيين، أعلنت وزارة الدفاع والأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بدء إجراءات عملية لتطبيق عقوبة الإعدام داخل المحاكم العسكرية بالضفة الغربية.
وتأتي هذه الخطوة عبر ممر التفافي تمثل في توقيع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال على تعديل عسكري خاص، بما يمنح المنظومة العسكرية غطاءً قانونياً مباشراً لإصدار أحكام الإعدام.
الأمر العسكري يعوض عجز “الكنيست”
تكشف المعطيات القضائية أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على ما يُعرف بـ “قانون إعدام الأسرى” في 30 مارس/آذار المنصرم لم تكن كافية قانونياً لسريانها في الضفة الغربية، نظراً لأن الأخيرة تخضع إدارياً وعسكرياً لمنظومة الأحكام العسكرية وليس للقانون المدني الإسرائيلي.
وبناءً على توجيهات وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، صدر “أمر تعليمات الأمن” ليكون الأداة التنفيذية المباشرة داخل المحاكم العسكرية السارية في المنطقة المحتلة.
وفي قراءة قانونية، يرى خبراء ومحامون مختصون بالشؤون الجنائية لـ “شبكة مراسلين”، أن هذا الأمر العسكري يمثل خطوة استعراضية وتسييساً للمنظومة القضائية لإرضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف، لكونه يصطدم بثغرات قانونية وعنصرية كبرى، كونه يشترط أن يكون المتهم عربياً والضحية يودياً، فضلاً عن افتقاره للصلاحيات التشريعية الدولية على أرض محتلة.
وعلى الرغم من أن الأمر “غير رجعي” من الناحية النظرية (أي لا ينطبق على القضايا السابقة لتاريخ صدوره)، إلا أن إدخال الإعدام إلى أدبيات المحاكم العسكرية يُشكل سابقة قانونية خطيرة جداً تتناقض مع جنيف الرابعة والمعاهدات الإنسانية الدولية.
مئات الأسرى وقيادات الحركة في دائرة الخطر
يتزامن هذا التشريع مع حالة مريرة من الانتظار تعيشها عائلات آلاف الأسرى الموقوفين في سجون الاحتلال (مثل سجن جلبوع وغيره)؛ حيث باتت سياسة “التأجيل المستمر لجلسات المحاكمة” سمة ثابتة تحرم الأهالي من الزيارة أو سماع أصوات أبنائهم لسنوات، كما هو الحال مع عائلات بلدة عقربا وقرى نابلس وجنين المحاصرة، والذين يترقبون أحكاماً جائرة قد تصل إلى المؤبد أو الإعدام المستحدث.
من جهتها، حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أن التطبيق الفعلي لهذا المسار الانتقامي قد يتسع ليشمل كافة المعتقلين بغض النظر عن النطاق الجغرافي أو تاريخ الاعتقال. وتشير التقديرات النقابية إلى أن هذا القانون يهدد بشكل مباشر ما بين 500 إلى 600 أسير فلسطيني، وفي مقدمتهم:
- معتقلو قطاع غزة: لاسيما أولئك الذين يصنفهم الاحتلال ضمن قوات “النخبة” أو المتهمين بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر 2023.
- أسرى الضفة والقدس: المحكومون سابقاً بالسجن المؤبد وتتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات ميدانية.
- رموز الحركة الأسيرة: وسط مخاوف حقيقية من استهداف القيادات التاريخية المعتقلة، على غرار ما يتعرض له القيادي البارز مروان البرغوثي من مضايقات وعزل مستمر داخل السجون.
تقنين لسياسة “القتل الصامت” والتخاذل الدولي
أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، اليوم الثلاثاء، أن السعي نحو مأسسة عقوبة الإعدام لا يعني استحداثها؛ إذ مارس الاحتلال “الإعدام خارج إطار القانون” على مدار عقود عبر الإهمال الطبي المتعمد، التعذيب، والقتل المباشر، مستشهداً بـ 120 حالة تصفية جسدية داخل السجون منذ أكتوبر 2023. وتكمن الخطورة الراهنة في رغبة الاحتلال تحويل هذه الممارسات الجنائية إلى سياسة رسمية ومعلنة تدار عبر قضاة ومحاكم معتمدة.
وتُظهر آخر المعطيات الإحصائية لمؤسسات الأسرى الفلسطينية، أن أعداد القابعين خلف القضبان تجاوزت 9400 أسير حتى مطلع مايو/أيار الحالي، من بينهم مئات الأطفال والنساء والمعتقلين الإداريين، فضلاً عن نحو 117 أسيراً محكوماً بالمؤبد مدى الحياة.
وتضع هذه التطورات التشريعية المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية (كالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي) أمام اختبار حقيقي لوقف سياسة “ازدواجية المعايير” ولجم القرارات العنصرية للاحتلال في القرن الحادي والعشرين.



