زلزال السويس يعيد ملف النشاط الزلزالي إلى الواجهة.. ماذا حدث وما أبرز الزلازل في تاريخ مصر؟
القاهرة – شبكة مراسلين
أعادت الهزة الأرضية التي ضربت مصر فجر الاثنين 3 أغسطس/آب 2026 ملف النشاط الزلزالي في البلاد إلى الواجهة، بعدما شعر بها سكان القاهرة الكبرى والسويس ومدن القناة وعدد من محافظات الدلتا وشمال الصعيد، وسط تحركات احترازية من أجهزة الطوارئ والهلال الأحمر المصري.
ورغم قوة الهزة واتساع نطاق الشعور بها، لم تعلن السلطات، حتى وقت إعداد هذا التقرير، تسجيل وفيات أو إصابات أو أضرار مادية كبيرة، فيما واصلت الشبكة القومية لرصد الزلازل مراقبة الهزات التابعة وتقييم النشاط في المنطقة.
ماذا حدث فجر الاثنين؟
أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة عند الساعة 03:00:34 صباحًا بالتوقيت المحلي.
وبحسب البيانات المصرية، جاءت تفاصيل الزلزال على النحو الآتي:
- القوة: 5.2 درجات على مقياس ريختر.
- الموقع: على بُعد نحو 42 كيلومترًا جنوب مدينة السويس.
- العمق: نحو 10 كيلومترات تحت سطح الأرض.
- نطاق الشعور: القاهرة الكبرى والسويس ومدن القناة ومحافظات أخرى.
- الخسائر: لا بلاغات رسمية عن خسائر بشرية أو أضرار مادية حتى وقت إعداد التقرير.
وقدّر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض قوة الزلزال بنحو 5.4 درجات، وهو اختلاف طبيعي نسبيًا بين شبكات الرصد نتيجة تباين مواقع المحطات وطرق احتساب القوة ومراجعة البيانات.
وتحدثت تقارير أولية عن وقوع مركز الهزة شمال شرقي شرم الشيخ، إلا أن التحديد الرسمي الصادر عن المعهد المصري وضع المركز جنوب السويس؛ لذلك يبقى الموقع المصري هو الأدق للاستخدام في التغطية المحلية.
هزات تابعة بعد الزلزال
أفادت تصريحات منسوبة إلى مسؤولي المعهد القومي للبحوث الفلكية برصد خمس هزات تابعة بعد الزلزال الرئيسي. والهزات التابعة ظاهرة متوقعة بعد الزلازل المتوسطة والقوية، وتكون عادة أقل قوة من الهزة الأصلية.
ولا يعني تسجيل التوابع بالضرورة اقتراب زلزال أكبر، كما لا توجد حتى الآن وسيلة علمية قادرة على تحديد موعد ومكان وقوة الزلازل مسبقًا بدقة. وتقتصر مهمة شبكات الرصد على تسجيل الهزات وتحليلها وتقدير احتمالات الخطر الزلزالي.
الهلال الأحمر يفعّل خطة الطوارئ
فعّل الهلال الأحمر المصري خطة الطوارئ في المدن والمحافظات التي شعرت بالزلزال، ووضع فرق التدخل والاستجابة في حالة استعداد، بالتوازي مع متابعة البلاغات الواردة إلى غرفة العمليات.
وأكد الهلال الأحمر عدم تلقي بلاغات عن خسائر بشرية أو أضرار في الممتلكات، ودعا المواطنين إلى:
- الابتعاد عن المباني القديمة أو التي تظهر عليها تشققات.
- عدم استخدام المصاعد أثناء الهزات.
- تجنب الوقوف قرب النوافذ أو الأجسام القابلة للسقوط.
- متابعة البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية.
- الاتصال بالرقم المختصر 15322 للحالات الطارئة فقط.
كما أكدت تقارير محلية استمرار حركة الطيران في مطار القاهرة بصورة طبيعية وعدم تأثر المرافق الحيوية بالهزة. تفاصيل إجراءات الهلال الأحمر المصري
لماذا تشهد مصر زلازل؟
لا تقع مصر ضمن أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطًا عالميًا، لكنها تتأثر بعدة نطاقات تكتونية نشطة تحيط بها، أبرزها:
- خليج العقبة والبحر الميت: من أكثر مناطق النشاط الزلزالي تأثيرًا في شرق مصر وسيناء.
- خليج السويس والبحر الأحمر: يرتبط بحركة تباعد الصفيحتين الأفريقية والعربية.
- شرق البحر المتوسط: يمكن أن تنتقل منه هزات يشعر بها سكان الساحل الشمالي والدلتا والقاهرة.
- منطقة دهشور والقاهرة الكبرى: تشهد نشاطًا أقل تكرارًا، لكنه قد يكون مؤثرًا بسبب الكثافة السكانية وطبيعة بعض المباني.
وتتحدد خطورة الزلزال ليس بقوته وحدها، وإنما بعمقه، وبعد مركزه عن المناطق السكنية، وطبيعة التربة، وكثافة السكان، ومدى التزام المباني بمعايير مقاومة الزلازل.

أبرز الزلازل في تاريخ مصر
زلزال القاهرة عام 1754
تشير السجلات التاريخية إلى وقوع زلزال مدمر في القاهرة يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 1754، تُقدّر قوته بنحو 6.6 درجات. وتذكر بعض المصادر التاريخية أرقامًا مرتفعة للغاية للضحايا، وصلت إلى نحو 40 ألف شخص، لكن هذا الرقم محل خلاف علمي بسبب محدودية أدوات التوثيق في ذلك العصر، لذلك ينبغي التعامل معه بوصفه تقديرًا تاريخيًا غير محسوم.
زلزال الإسكندرية عام 1955
وقع في 12 سبتمبر/أيلول 1955، وكان مركزه في شرق البحر المتوسط قبالة الإسكندرية، وبلغت قوته نحو 6.3 درجات.
وأدى الزلزال، وفق قواعد بيانات الزلازل التاريخية، إلى:
- وفاة نحو 18 شخصًا.
- إصابة قرابة 89 شخصًا.
- انهيار نحو 40 منزلًا.
- تضرر أو تصدع مئات المباني في الإسكندرية والدلتا.
وامتد الشعور بالهزة إلى القاهرة وقبرص وفلسطين وسوريا واليونان.
زلزال شدوان عام 1969
وقع في 31 مارس/آذار 1969 بالقرب من جزيرة شدوان، عند منطقة التقاء خليج السويس بالبحر الأحمر، وبلغت قوته نحو 6.6 درجات وعمقه قرابة 10 كيلومترات.
وتشير التقديرات إلى أنه تسبب في:
- وفاة شخصين.
- إصابة نحو 15 شخصًا.
- تضرر قرابة 100 منزل وعدد من المساجد.
- حدوث أضرار متفرقة في الغردقة وشرم الشيخ والقاهرة ومدن أخرى.
وكان من أقوى الزلازل التي وقعت داخل النطاق الجغرافي المصري خلال القرن العشرين.
زلزال دهشور عام 1992
يُعد زلزال 12 أكتوبر/تشرين الأول 1992 الأكثر حضورًا في الذاكرة المصرية الحديثة. وقع مركزه قرب دهشور جنوب القاهرة، وبلغت قوته ما بين 5.8 و5.9 درجات، على عمق يقدّر بنحو 22 إلى 25 كيلومترًا.
ورغم أن قوته كانت متوسطة، تسبب في خسائر كبيرة بسبب قربه من المناطق المكتظة بالسكان وضعف عدد من الأبنية القديمة. ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، أسفر الزلزال عن:
- أكثر من 500 وفاة.
- أكثر من 6500 إصابة.
- تضرر أو انهيار نحو 8300 مبنى.
- خسائر مباشرة قُدرت بنحو 300 مليون دولار بأسعار ذلك الوقت.
وتورد مصادر مصرية ودولية أخرى أرقامًا أعلى تصل إلى 561 وفاة وأكثر من 12 ألف مصاب، نتيجة اختلاف منهجيات الحصر. دراسة هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عن زلزال دهشور
زلزال خليج العقبة عام 1995
وقع في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، وبلغت قوته نحو 7.2 إلى 7.3 درجات، ليكون واحدًا من أقوى الزلازل التي أثرت في مصر خلال القرن العشرين.
كان مركزه في خليج العقبة، وتركزت الأضرار المصرية في نويبع وبعض مناطق جنوب سيناء. وأدى على مستوى الدول المتأثرة إلى:
- وفاة ما بين 9 و12 شخصًا، بينهم ضحايا في مصر.
- إصابة عشرات الأشخاص.
- تضرر مبانٍ وفنادق ومنشآت في نويبع والعقبة وإيلات.
- تسجيل موجة بحرية محدودة داخل خليج العقبة.
نشاط ملحوظ خلال عام 2026
قبل زلزال أغسطس، سجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل عدة هزات خلال 2026، أبرزها:
| التاريخ | الموقع | القوة | الخسائر |
|---|---|---|---|
| 20 يناير 2026 | على بُعد 128 كم من شرم الشيخ | 3.5 | لا خسائر |
| 2 مارس 2026 | بين السويس وشرق القاهرة | 3.6 | لا خسائر |
| 6 مارس 2026 | شمال مدينة رشيد | 4.73 | لم يشعر بها معظم السكان |
| 20 يونيو 2026 | شمال غربي مرسى مطروح | 5.12 | لا خسائر |
| 3 أغسطس 2026 | جنوب مدينة السويس | 5.2 محليًا و5.4 ألمانيًا | لا خسائر معلنة |
ولا تعني زيادة تداول أخبار الهزات بالضرورة حدوث ارتفاع استثنائي في النشاط الزلزالي؛ إذ أسهم تطور شبكات الرصد وانتشار تطبيقات التحذير والهواتف الذكية ومنصات التواصل في زيادة سرعة اكتشاف الهزات وتداولها.
أبرز الأرقام
- 5.2 درجات: تقدير المعهد المصري لقوة زلزال 3 أغسطس.
- 5.4 درجات: تقدير المركز الألماني.
- 42 كيلومترًا: المسافة بين مركز الزلزال ومدينة السويس.
- 10 كيلومترات: عمق الهزة الرئيسية.
- خمس هزات تابعة: رُصدت بعد الزلزال وفق تصريحات أولية.
- صفر خسائر معلنة: في الأرواح والممتلكات حتى وقت إعداد التقرير.
- 7.3 درجات: قوة زلزال خليج العقبة عام 1995، وهو الأقوى ضمن أبرز الزلازل الحديثة المؤثرة في مصر.
- أكثر من 500 وفاة: حصيلة زلزال دهشور عام 1992 وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
- 300 مليون دولار: تقدير الخسائر المباشرة لزلزال 1992 بأسعار ذلك الوقت.
هل الزلزال الحالي يدعو إلى القلق؟
المعطيات الأولية لا تشير إلى كارثة أو نشاط استثنائي وشيك. فالزلزال متوسط القوة، ولم تنتج منه خسائر معلنة، بينما جاءت هزاته التابعة أضعف من الهزة الرئيسية.
لكن اتساع نطاق الشعور به يذكّر بأهمية تطبيق اشتراطات البناء المقاوم للزلازل، وفحص المباني القديمة، وتدريب السكان على إجراءات السلامة؛ إذ يثبت زلزال دهشور أن حجم الخسائر لا يرتبط بقوة الهزة وحدها، بل بمدى هشاشة المباني وكثافة السكان والاستعداد للطوارئ.



