مبعوث إسرائيلي للعالم المسيحي.. هل ينجح الاحتلال في ترميم علاقته مع المسيحيين؟
الاحتلال يحاول احتواء تداعيات تدنيس المقدسات في لبنان وفلسطين

شبكة مراسلين
في محاولة دبلوماسية عاجلة لتطويق موجة الغضب العالمي، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي.
وتأتي هذه الخطوة، التي وصفها مراقبون بأنها “محاولة لتجميل الصورة”، في أعقاب سلسلة من الانتهاكات الصارخة التي طالت المقدسات المسيحية، كان أبرزها واقعة تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال السيد المسيح في بلدة “دبل” جنوبي لبنان، وما تلاها من انتقادات كنسية دولية حادة طالت ممارسات الاحتلال في المنطقة.
جورج ديك.. دبلوماسي مسيحي عربي في مهمة “ترميم الصورة”
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، تعيين الدبلوماسي المخضرم جورج ديك مبعوثاً خاصاً، مؤكداً أن الهدف هو تعزيز العلاقات مع المجتمعات المسيحية. ويعد “ديك” أول سفير مسيحي في تاريخ إسرائيل، حيث شغل سابقاً منصب سفيرها لدى أذربيجان.
وينتمي الدبلوماسي الجديد إلى الجالية المسيحية في يافا، وتراهن عليه تل أبيب لاستغلال خلفيته الدينية والمهنية في امتصاص نقمة الكنائس العالمية التي أدانت مؤخراً استهداف رجال الدين والمقدسات في القدس وغزة ولبنان.
انتهاكات ممنهجة.. من تدنيس تمثال لبنان إلى قصف كنائس غزة
لم تكن واقعة “تمثال دبل” في جنوب لبنان حدثاً معزولاً؛ إذ سجلت المنظمات الحقوقية اعتداءات متكررة شملت قصف كنيسة القديس برفيريوس في غزة، مما أسفر عن استشهاد 18 مدنياً.
وفي القدس المحتلة، وثقت الكاميرات حوادث بصق مستوطنين على رجال دين مسيحيين، فضلاً عن فرض قيود مشددة منعت بطريرك اللاتين والمؤمنين من الوصول إلى كنيسة القيامة خلال أعياد الفصح، وهي ممارسات وصفها القس منذر إسحاق، راعي كنيسة الميلاد، بأنها تهدف لتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين.

تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل.. “المسيح وجنكيز خان”
أجج رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الصدام القيمي مع العالم المسيحي بتصريحات صادمة في مارس الماضي، حين اقتبس مقولة تساوي بين “المسيح وجنكيز خان” في سياق تبريره لمنطق القوة الغاشمة.
وزعم نتنياهو أن “الشر يمكن أن يغلب الخير إذا كنت قوياً وقاسياً بما يكفي”، وهي التصريحات التي جاءت في وقت يواجه فيه ملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، مما ضاعف من العزلة الدولية التي تحاول إسرائيل كسرها بتعيين مبعوث مسيحي.
رسائل الكنائس العالمية ورفض “التوظيف الأمني” للعبادة
تتصاعد الانتقادات من الفاتيكان والكنائس الإنجيلية والأرثوذكسية حول العالم ضد السياسات الإسرائيلية، خاصة مع توسع رقعة العدوان لتشمل لبنان وإيران.
ويرى قادة روحيون في فلسطين أن التعيينات الدبلوماسية الجديدة لا يمكنها حجب الحقيقة الميدانية المتمثلة في التضييق على حرية العبادة واستهداف الوجود المسيحي التاريخي، مؤكدين أن معاناة المسيحيين الفلسطينيين واللبنانيين لا تنفصل عن واقع شعوبهم الرازحة تحت وطأة الاحتلال والعدوان المستمر.
تحديات المهمة.. هل تنجح الدبلوماسية حيث فشلت القوة؟
يواجه المبعوث الجديد جورج ديك ملفاً مثقلاً بالانتهاكات والاعتداءات الموثقة بالصوت والصورة؛ فبينما يكتفي جيش الاحتلال بإبعاد الجنود المعتدين عن المهام القتالية مؤقتاً، تظل السياسة العامة قائمة على “التدمير والتهجير القسري”. ويبقى السؤال قائماً: هل تستطيع الدبلوماسية الإسرائيلية إقناع العالم المسيحي بـ “الصداقة” في وقت تواصل فيه آلة الحرب استهداف دور العبادة وتهديد أمن واستقرار المنطقة بأكملها؟



