أخبارسياسةعربي و دولي

سقوط حليف نتنياهو .. هل ينهي بيتر ماغيار انحياز المجر المطلق لإسرائيل

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

أحدث الفوز الساحق الذي حققه زعيم المعارضة المجرية، بيتر ماغيار، في الانتخابات البرلمانية زلزالاً سياسياً تخطت ارتداداته حدود بودابست لتصل إلى تل أبيب وواشنطن.

وأطاح حزب “تيسا” الناشئ برئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان بعد 16 عاماً من السلطة، محققاً أغلبية تقارب ثلثي المقاعد في اقتراع شهد مشاركة قياسية تجاوزت 77%. ويعيد هذا الانتصار المجر إلى قلب الاتحاد الأوروبي، منهياً حقبة “الديمقراطية غير الليبرالية” التي نادى بها أوربان.

نتنياهو وترامب.. خسارة “الظهير القوي” في أوروبا

تمثل هزيمة أوربان خسارة استراتيجية فادحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالما وجد في بودابست حائط صد ضد القرارات الأوروبية المنددة بالاستيطان.

وكان نتنياهو قد سخر إمكاناته لدعم حليفه المجرى، حتى أنه أرسل رسالة مصورة لفعالية حزبية لدعمه.
وبالمثل، تلقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضربة موجعة؛ إذ فقد أبرز حلفائه في القارة العجوز، بعد أن تعهد علناً بتسخير القوة الاقتصادية الأمريكية لدعم أوربان، في تدخل وصفه ماغيار بـ “غير المقبول”.

لماذا تعتبر خسارة أوربان نكسة للدبلوماسية الإسرائيلية؟

ساد القلق في الأوساط السياسية في إسرائيل قبيل الانتخابات، حيث تعتبر تل أبيب رحيل أوربان فقدانًا لأهم صوت فيدرالي يمنع فرض عقوبات أوروبية عليها.

وشكل التحالف بين “نتنياهو وأوربان وترامب” محوراً يمينياً متشدداً عطل الكثير من المبادرات الدولية الرامية لحماية حقوق الفلسطينيين.
وبسقوط هذا الركن في المجر، تجد إسرائيل نفسها أكثر عزلة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، خاصة مع توجه الحزب الفائز نحو تبني معايير ديمقراطية ترفض الانحياز المطلق للسياسات القمعية.

بيتر ماغيار.. بوصلة جديدة نحو العدالة وفلسطين

على النقيض من سلفه، يحمل بيتر ماغيار رؤية تنحاز للقيم الإنسانية والشرعية الدولية، وسط توقعات بتغيير جذري في ملف السياسة الخارجية.

ويُعرف عن الأوساط الداعمة لماغيار رفضها لتهميش القضية الفلسطينية، حيث يشدد الحزب الجديد على الالتزام بقيم الاتحاد الأوروبي التي تنص على حل الدولتين ورفض الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
ويمثل صعود “تيسا” بارقة أمل لتعزيز الدعم الأوروبي لفلسطين من داخل دولة كانت تعد “الابن العاق” للاتحاد في هذا الملف.

المجر تعود للمسار الأوروبي وتفك الارتباط مع بوتين

رحبت القيادات الأوروبية في باريس وبرلين وبروكسل بانتصار ماغيار، واصفة إياه بـ “عودة الدولة لمسارها الطبيعي”. ومن شأن هذه النتيجة أن تنهي عرقلة المجر للمساعدات المخصصة لأوكرانيا، وتحرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أقوى أوراقه داخل الاتحاد.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد سيزداد قوة بهذا الفوز، مما يمهد الطريق للإفراج عن أموال مجمدة للمجر كانت معطلة بسبب “انحراف السلطة” في عهد أوربان.

مستقبل العلاقات الدولية بعد زلزال بودابست

يستعد بيتر ماغيار لبدء إصلاحات مؤسسية شاملة تستهدف مكافحة الفساد واستعادة استقلال القضاء، وهو ما يضع حداً لسياسات “الشعارات الفارغة” التي ميزت حقبة أوربان.

إن هذا التحول لا يعني فقط تغييراً في هوية المجر الوطنية، بل هو إعادة رسم لخريطة التحالفات العالمية؛ حيث تتقلص مساحة تأثير اليمين المتطرف، وتستعيد الدبلوماسية المتزنة مكانتها، مما يبشر بسياسة مجرية أكثر توازناً وعدلاً تجاه قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews