عسكرة التعليم في العراق وزج قوات الحشد الشعبي ضمن المؤسسة التربوية
في خطر واضح يهدد مستقبل الطلبة في العراق، فبينما كان الشارع العراقي خلال السنوات الماضية ولغاية الآن يواجه خطورة عسكرة الحكومة العراقية وتغلغل النفوذ المسلح داخل مفاصل الدولة، إلا أن العراق اليوم يواجه خطر جديد يهدد مستقبل الطلبة، بزج قوات الحشد الشعبي ضمن المؤسسة التربوية.
ويضم الحشد الشعبي فصائل منضوية داخل تشكيلاته، مثل قوات كتائب حزب الله وقوات النجباء وعصائب أهل الحق، وهي فصائل مصنفة إرهابيًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يثير مخاوف من أن يؤدي هذا التداخل إلى مخاطر قد تصل إلى حد التأثير المباشر أو غير المباشر على البيئة التعليمية، بل وقد يفتح الباب أمام الاستهداف العسكري داخل مؤسسة يفترض أن تكون مدنية بالكامل.
وثيقة وزارة التربية وتوضيح غير مبرر قانونيًا وسيرة الوزير مرتبطة بالحشد
بتأريخ 13 نيسان 2026، نشرت وسائل إعلام عراقية وثيقة صادرة من وزارة التربية تتضمن توجيه المديريات التابعة لها بفتح مكاتب تنسيقية للحشد الشعبي وتجهيزها بكافة الاحتياجات المكتبية اللازمة، وأثارت هذه الوثيقة انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية والتربوية، باعتبارها خطوة تمثل إدخال جهة ذات طابع عسكري إلى مؤسسة مدنية.

ومع تصاعد الجدل نشرت الوزارة في ذات اليوم وثيقة توضيحية صادرة من مكتب الوزير بالوكالة أحمد الأسدي، جاء فيها:
“ان المقصود من فتح مكاتب للحشد في مديرياتكم العامة هي مكاتب تنسيقية تابعة للمديرية العامة للتربية والتعليم ضمن هيئة الحشد الشعبي وتنحصر مهامها في تسهيل معاملات عوائل شهداء الحشد الشعبي في مقر الوزارة والمديريات العامة للتربية في بغداد والمحافظات”.

كما أن قانون وزارة التربية رقم 22 لسنة 2011، وفي الفصل الخامس المتعلق بالهيكل التنظيمي للوزارة لم ينص على أي تدخلات أو تشكيلات ذات طابع عسكري ضمن بنية وزارة التربية، أي أنه لا وجود لمواد قانونية تستند إليه هذه الإجراءات الأخيرة.

وعند النظر في السيرة الذاتية للوزير، تبين أن الوزير بالوكالة أحمد الأسدي كان يشغل منصب الناطق السابق باسم هيئة الحشد الشعبي بين عامي 2014 و 2018، وهذا يعد مؤشر على وجود تقاطعات سياسية وإدارية قد تنعكس على طبيعة القرارات داخل وزارة التربية، خصوصًا فيما يتعلق بحدود الفصل بين المؤسسة المدنية والتشكيلات المسلحة.

ويبقى هذا القرار خطرًا حقيقيًا ما لم تتخذ الحكومة العراقية موقف واضح بإلغائه وإعادة ضبط حدود الفصل بين المؤسسات المدنية وأي وجود عسكري أو مسلح داخلها، فأن استمرار هذه التدخلات يضع المؤسسة التربوية تواجه خطر الاستهداف من قوات عسكرية، في في ظل الصراع القائم بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى.



