أخبارسياسةعربي و دولي

سوريا: قراءة في انتقال السلطة بين الحفاظ على المؤسسات وواقع الفساد

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
سوريا – شادي الشامي

هل تستذكرون ذلك اليوم التاريخي؟ اليوم الذي شهد تسليم السلطة من “حكومة الجلالي” إلى “حكومة محمد البشير” أول رئيس وزراء في تاريخ سوريا يعتلي منبر الجامع الأموي بدمشق ليخطب الجمعة بعد التحرير.

​لماذا تم اختيار “نقل السلطة” بدلاً من “هدم الدولة”؟

طرح الكثيرون تساؤلاً جوهرياً: لماذا اكتفت القيادة الجديدة بحل الجيش فقط، وفضلت الحفاظ على هيكلية الدولة بموظفيها ومؤسساتها رغم ما يعتريها من فساد ورشاوى؟
​ثمة أسباب استراتيجية وواقعية فرضت هذا المسار:
​لم يكن سقوط النظام بهذه السرعة متوقعاً فبينما كانت الكوادر جاهزة لتغطية مدينة حلب، تسبب التوسع السريع والمفاجئ للمناطق المحررة في ضغط هائل على الموارد البشرية والإدارية.
​كان الخيار الأسلم هو “انتقال السلطة” لضمان استقرار الشارع ومنع انزلاق البلاد إلى فوضى شاملة.
​سد الطريق أمام أي ذرائع خارجية تحاول تصوير المشهد على أنه مجرد “سيطرة ميليشيات مسلحة” على الحكم، بدلاً من كونه مؤسسات دولة بديلة.

​ضريبة التغيير الهادئ

هذا المسار أدى بنا إلى الواقع الذي نعيشه اليوم حيث نشهد حالات من عدم الانضباط، والرشاوى، والاستهتار بالمسؤولية. ولعل ما حدث مؤخراً في مديرية النقل التي يُفترض أنها مؤسسة مدنية وليست فرعاً أمنياً يمتلك سجوناً هو خير دليل على عمق الأزمة.

إن عملية “الدمج” التي حدثت بين الكوادر الثورية ومخلفات المؤسسات السابقة كانت بمثابة علاقة اضطرارية أنتجت واقعاً مشوهاً وغير متجانس.

​لقد كنا أمام خيارين أحلاهما مر إما فوضى عارمة لا تنتهي، كما نرى في تجارب دول مجاورة.
​أو القبول بإصلاح طويل الأمد للمجتمع والمؤسسات، وهو المسار الشاق الذي نسلكه الآن.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews