فلسطين: إغلاق “لجنة الزكاة” و”الجمعية الخيرية”.. حملة إسرائيلية لتجفيف منابع العمل الإنساني
قراءة في تداعيات عسكرة العمل الإغاثي واستهداف المؤسسات التابعة للأوقاف الفلسطينية

شبكة مراسلين
تقرير: محمد خلاف
في تصعيدٍ ميداني هو الأعنف ضد المؤسسات الإغاثية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة دهم وإغلاق واسعة طالت كبرى الجمعيات الخيرية في محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
وشملت الإجراءات العسكرية إغلاق مقر الجمعية الخيرية الإسلامية في قلب المدينة، ولجنة زكاة إذنا في الريف الغربي، مع اعتقال قامات دينية وسياسية بارزة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “حرب معلنة” على قطاع رعاية الأيتام والعمل الإنساني الفلسطيني.
اعتقال حاتم البكري وإغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية
أقدمت قوات الاحتلال، مساء الثلاثاء، على اقتحام مقر الجمعية الخيرية الإسلامية في شارع الحاووز بمدينة الخليل، حيث نفذت عمليات تفتيش عبثية استمرت لساعات.
وانتهت العملية باعتقال رئيس الجمعية ووزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الأسبق، الشيخ حاتم البكري، بعد احتجاز عدد من الموظفين والتحقيق معهم ميدانياً.
وعلق جيش الاحتلال منشورات عسكرية على جدران المبنى تعلن الجمعية “منظمة غير مشروعة”، بزعم تورطها في “دعم الإرهاب”، وهي تهم تنفيها الإدارة جملة وتفصيلاً.
محاصرة “زكاة إذنا” وتغييب رئيسها خلف القضبان
ولم يكد يمر يوم واحد على استهداف الجمعية الأم، حتى اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال بلدة إذنا، لتداهم مقر لجنة زكاة إذنا وتعتقل رئيسها غالب الطميزي ونجله واثنين من العاملين.
وأكدت مصادر محلية أن القوات المقتحمة عاثت فساداً في محتويات المبنى وحطمت ممتلكات المواطنين، قبل أن تضع ملصقات تفيد بحظر نشاط اللجنة.
ومن جانبه، أكد معتز البطران، نائب أمين سر حركة فتح في البلدة، أن اللجنة تتبع رسمياً لوزارة الأوقاف الفلسطينية، مما يجعل استهدافها اعتداءً صارخاً على جهة حكومية قانونية.
استهداف ممنهج يهدد مستقبل 4 آلاف يتيم
تكتسب هذه الإجراءات خطورة بالغة بالنظر إلى حجم الخدمات الإنسانية التي تقدمها هذه المؤسسات؛ إذ توفر الجمعية الخيرية الإسلامية الرعاية الشاملة لأكثر من 4 آلاف يتيم، تشمل التعليم والمأكل والملبس وبرامج الإيواء.
ويرى القائمون على الجمعية أن تكرار الاقتحامات منذ أكتوبر الماضي، والتي طالت “جمعية الشبان المسلمين” التابعة لها، يهدف إلى تفكيك شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الضعيفة في جنوب الضفة الغربية تحت ذرائع سياسية واهية.
حاتم البكري.. استهداف الشخصيات الوطنية الوازنة
يعد الشيخ حاتم البكري من أبرز الشخصيات الدينية في فلسطين، حيث شغل منصب وزير الأوقاف بين عامي 2022 و2024، وعمل قاضياً شرعياً ونائباً لرئيس محكمة الاستئناف الشرعية.
ويرى محللون أن اعتقاله يبعث برسالة ترهيب للقيادات الوطنية والدينية، ويضع العمل المؤسسي الفلسطيني في مواجهة مباشرة مع الأوامر العسكرية التي لا تستند إلى أساس قانوني، بل تهدف إلى “تجفيف منابع الصمود” في الخليل التي تواجه ضغوطاً استيطانية متزايدة.
مخاوف من شلل العمل الإغاثي في الضفة الغربية
تتصاعد المخاوف في الشارع الفلسطيني من أن يكون هذا الإغلاق مقدمة لتصفية شاملة للمؤسسات الخيرية التي تعمل تحت مظلة وزارة الأوقاف.
وفي ظل غياب التحرك الدولي الرادع، يبقى مصير آلاف الأطفال وعائلاتهم معلقاً بين مطرقة الحاجة وسندان الحظر العسكري الإسرائيلي.
وتؤكد الفعاليات الوطنية في الخليل أن هذه الجمعيات ستبقى تؤدي رسالتها الإنسانية، معتبرين أن العمل الخيري هو جزء لا يتجزأ من الحق الفلسطيني في البقاء والحياة الكريمة.



