أخبارسياسةعربي و دولي

مالي: مقتل وزير الدفاع.. كيف اخترق تحالف “القاعدة والطوارق” حصون باماكو

اغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا وسقوط مدينة "كيدال" بيد المتمردين

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

دخلت مالي نفقاً مظلماً من الاضطرابات الأمنية غير المسبوقة، عقب إعلان عائلة وزير الدفاع ساديو كامارا ومصادر حكومية، اليوم الأحد، مقتله في هجوم انتحاري استهدف منزله قرب العاصمة باماكو.

ويأتي هذا الاغتيال الصادم في وقت يشهد فيه شمال البلاد تحولاً دراماتيكياً، مع سيطرة المتمردين الطوارق المتحالفين مع تنظيم القاعدة على مدينة كيدال الاستراتيجية، وانسحاب القوات الروسية الداعمة للجيش المالي.

اغتيال في “كاتي”.. تفاصيل الهجوم على منزل كامارا

في هجوم منسق ضرب عدة أهداف حيوية، استهدفت سيارة مفخخة منزل وزير الدفاع ساديو كامارا (47 عاماً) في منطقة كاتي السبت. وأكد أفراد من عائلته أن الانفجار أدى إلى مقتله فوراً مع زوجته الثانية وطفلين صغيرين.

ويُعد كامارا أحد أبرز أركان المجلس العسكري الحاكم منذ عام 2020، ويمثل اغتياله ضربة موجعة للمنظومة الأمنية التي تحاول فرض سيطرتها منذ سنوات.

إقرأ أيضًا: مالي تتعرض لأكبر هجوم.. تحالف “القاعدة والطوارق” يسيطرون على قواعد استراتيجية

سقوط كيدال.. انسحاب “فيلق أفريقيا” الروسي

على الجبهة الشمالية، حقق المتمردون الطوارق من “جبهة تحرير أزواد” انتصاراً ميدانياً كبيراً باستعادة السيطرة الكاملة على مدينة كيدال. وأفادت تقارير ميدانية بالتوصل إلى اتفاق قضى بانسحاب جنود “فيلق أفريقيا” (فاغنر سابقاً) من المعسكر رقم 2 الذي كانوا يتحصنون فيه.
وشوهدت الأرتال العسكرية الروسية والمالية وهي تغادر المدينة، بينما انتشر مقاتلو الحركات المسلحة في الشوارع، لينهوا بذلك فترة سيطرة الجيش التي بدأت في نوفمبر 2023.

تحالف “القاعدة والطوارق”.. تكتيكات مباغتة

أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجمات المنسقة التي طالت باماكو ومدناً رئيسية مثل غاو وسيفيري.

ويرى مراقبون أن مستوى التنسيق بين القاعدة ومتمردي أزواد يعكس تطوراً خطيراً في العمليات المسلحة، حيث تزامنت الهجمات الانتحارية في الجنوب مع زحف عسكري في الشمال، مما شتت قدرات الرد لدى الجيش المالي وحلفائه الروس.

ردود الفعل الرسمية والدولية

في الوقت الذي وصفت فيه الحكومة المالية الوضع بأنه “تحت السيطرة تماماً” مقللة من حجم الأضرار قبل تأكيد مقتل الوزير، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تصاعد “التطرف العنيف”.
ودعا غوتيريش في بيان رسمي إلى دعم دولي منسق لمواجهة التهديد المتنامي في منطقة الساحل، محذراً من كارثة إنسانية وأمنية قد تعصف باستقرار الدول المجاورة.

مستقبل مالي في ظل التصعيد غير المسبوق

تضع هذه التطورات المجلس العسكري في باماكو أمام أصعب اختبار منذ وصوله للسلطة، حيث يواجه تمرداً مزدوجاً (عرقي وطائفي) وصل إلى عقر دار وزير الدفاع.

ومع فقدان السيطرة على “كيدال”، معقل تمرد الطوارق التاريخي، تبرز تساؤلات حول فاعلية الدعم العسكري الروسي وقدرة الجيش المالي على حماية المدن الكبرى من موجة التفجيرات الانتحارية التي بدأت تضرب العمق الاستراتيجي للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews