أخباراقتصادعربي و دوليمصر

مصر: رياح “حرب إيران” تعصف بتوقعات النمو.. كيف واجهت الموازنة أزمة مضيق هرمز؟

استطلاع رويترز يتوقع قفزة في الأسعار وتباطؤاً في وتيرة خفض الفائدة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

يواجه الاقتصاد المصري موجة جديدة من التحديات الجيوسياسية التي دفعت كبار المحللين والمنظمات الدولية إلى مراجعة توقعاتهم للنمو هبوطاً.

وأظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز، شمل 12 خبيراً اقتصادياً، أن متوسط تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي تراجع إلى 4.6% للسنة المالية المنتهية في يونيو 2026، متأثراً بتداعيات “حرب إيران” التي تسببت في اشتعال أسعار الطاقة العالمية وضغوط تضخمية إضافية على السوق المحلي.

ضغوط التضخم وسيناريوهات “الطاقة” المرتفعة

أشار باسكال ديفو، المحلل في “بي إن بي باريبا”، إلى أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة في الأرباع القادمة حتى لو عادت التدفقات عبر مضيق هرمز لطبيعتها، مما سيبقي الضغط قائماً على معدلات التضخم في مصر.

ويتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط التضخم 13.5% في عام 2025-2026، وهي نسبة أعلى من التوقعات السابقة (11.6%)، مما يعكس الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود والكهرباء التي أقرتها السلطات مؤخراً لمواجهة تزايد الأعباء.

إقرأ أيضا: مرونة سعر الصرف والاحتياطي القوي يحميان مصر من خفض التصنيف الائتماني

موازنة تقشفية.. خطة “كوجك” لترشيد الإنفاق

استجابةً لهذه الضغوط، كشف وزير المالية أحمد كوجك أمام مجلس النواب عن خطة صارمة لترشيد الإنفاق العام في الربع الأخير من العام المالي الجاري. وتتضمن الخطة:

  • إلزام الهيئات الحكومية بخفض استهلاك الوقود والغاز بنسبة 30% والكهرباء بنسبة 15%.
  • إرجاء أو إبطاء وتيرة المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود لمدة 3 أشهر.
  • فرض قيود مشددة على الإنفاق الاستثماري، بحيث لا تتجاوز أوامر الدفع 20% شهرياً من الاعتمادات المتبقية.

السياسة النقدية.. “المركزي” يُبطئ دورة تيسير الفائدة

على صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن تدفع الظروف الراهنة البنك المركزي المصري إلى إبطاء دورة خفض أسعار الفائدة. ويرجح المحللون بقاء معدل الإقراض عند 20% حتى نهاية يونيو 2026، بدلاً من الانخفاض الذي كان مأمولاً في السابق.

يأتي ذلك في وقت سجل فيه الجنيه تراجعاً طفيفاً، حيث وصل سعر صرف الدولار في بداية تعاملات الأسبوع الحالي إلى 52.67 جنيهاً، بزيادة قدرها 1.5%.

إقرأ أيضا: بين أرقام الحكومة وانتقادات البرلمان.. هل تنجح خطة “الترشيد” في إنقاذ موازنة مصر؟

تحديات متعددة الجبهات.. السياحة وقناة السويس

لا تقتصر الأزمة على أسعار الطاقة فحسب؛ إذ حذر الخبراء من أن استمرار الصراع قد يلحق ضرراً بقطاع السياحة، ويبطئ تدفق التحويلات من المصريين في الخارج (خاصة دول الخليج)، بالإضافة إلى استمرار تأثر رسوم قناة السويس نتيجة اضطراب الملاحة.

ويُعد هذا السيناريو “تباطؤاً للنشاط وليس انخفاضاً حاداً”، وفق وصف الخبراء، بفضل حزمة الدعم المالي من صندوق النقد الدولي البالغة 8 مليارات دولار والتي وفّرت وسادة أمان نسبية.

رؤية مستقبلية.. هل يلوح الانتعاش في الأفق؟

رغم التعديلات النزولية، يتوقع المحللون أن يبدأ الاقتصاد المصري في التعافي التدريجي بحلول عام 2027-2028، مع توقعات بوصول النمو إلى 5.5% وانخفاض التضخم إلى خانة الآحاد (9%).

ويظل مفتاح هذا الانتعاش مرهوناً باستقرار الأوضاع الإقليمية وقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز من مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية المفاجئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews