أخبارتقارير و تحقيقات

انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح في بنغازي تحت شعار «العدالة أساس المصالحة»

بنغازي – شبكة مينا

انطلقت في مدينة بنغازي الليبية فعاليات المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، تحت شعار «العدالة أساس المصالحة»، وبرعاية الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، وبمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والحقوقيين والقانونيين، وممثلي المؤسسات الإعلامية والمجتمعية من ليبيا وعدد من الدول العربية.

ويستمر المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، متضمناً سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشات المتخصصة التي تتناول قضايا العدالة، وإصلاح المؤسسات العقابية، وحماية حقوق الإنسان، ودور التشريعات الحديثة في دعم المصالحة والاستقرار المجتمعي.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية والحقوقية، إلى جانب ممثلي المؤسسات المعنية بالعدالة والإصلاح، حيث أكدت الكلمات الافتتاحية أهمية بناء منظومة عدالة قادرة على تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، ودعم مسارات المصالحة الوطنية.

مشاركة وفد شبكة مينا

وتشارك شبكة مينا إديتورز في أعمال المؤتمر بوفد يضم كلاً من الدكتور سعد المسعود، عضو مجلس إدارة الشبكة، وأبوبكر إبراهيم أوغلو، مؤسس الشبكة ورئيس مجلس إدارتها.

وتأتي مشاركة وفد الشبكة في إطار اهتمامها بدعم الحوارات المهنية والأكاديمية المرتبطة بقضايا العدالة وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الليبية والعربية والدولية العاملة في مجالات الإعلام والقانون وبناء السلام.

كما تمثل المشاركة فرصة لتوسيع جسور التواصل بين الإعلاميين والحقوقيين والباحثين، وبحث سبل تطوير المعالجة الإعلامية لقضايا العدالة والإصلاح، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي ودعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والمصالحة.

إبراهيم أوغلو: العدالة أساس الاستقرار والمصالحة المستدامة

وقال أبوبكر إبراهيم أوغلو، مؤسس شبكة مينا إديتورز ورئيس مجلس إدارتها، في تصريح خاص على هامش المؤتمر، إن المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح يمثل مساحة مهمة لجمع الخبرات القانونية والحقوقية والأكاديمية، ومناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل المجتمع الليبي، وفي مقدمتها تطوير منظومة العدالة، وإصلاح المؤسسات، وتعزيز ضمانات حقوق الإنسان.

وأضاف أن شعار المؤتمر «العدالة أساس المصالحة» يعكس حقيقة جوهرية، تتمثل في أن المصالحة الوطنية المستدامة لا يمكن أن تتحقق من دون سيادة القانون، وإنصاف المتضررين، وبناء مؤسسات عادلة وفاعلة تحظى بثقة المواطنين.

وأوضح إبراهيم أوغلو أن مشاركة شبكة مينا تأتي انطلاقاً من إيمانها بالدور المحوري للإعلام في دعم مسارات العدالة والإصلاح، من خلال تقديم معالجة مهنية ومتوازنة، ونقل النقاشات المتخصصة إلى الرأي العام، وتعزيز التعاون بين الإعلاميين والخبراء والحقوقيين.

وأكد أن المؤتمر يشكل فرصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات العربية والدولية، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي وترسيخ ثقافة الحوار والمصالحة في ليبيا.

محاور قانونية وحقوقية متعددة

ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر عدداً من الجلسات التي تبحث واقع السجون والمؤسسات العقابية، وسبل تطوير السياسات الجنائية، وتطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية، ومعالجة مشكلات الاكتظاظ داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل.

كما يناقش المشاركون الضمانات القانونية والحقوقية داخل المؤسسات العقابية، ودور المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في الرقابة على مؤسسات الإصلاح، إلى جانب دور المحامين في تعزيز العدالة الإصلاحية داخل المنظومة الجنائية.

وتتناول أوراق المؤتمر موضوع العقوبات السالبة للحرية بين الواقع والمأمول، والتجارب المقارنة في إصلاح السجون، ومدى فاعلية التشريعات الحديثة في إعادة تأهيل النزلاء وتمكينهم من الاندماج مجدداً في المجتمع.

وتشمل الجلسات مناقشة موضوعات تتصل بـحقوق السجناء، والسياسات العقابية الحديثة، والحبس الاحتياطي، وبدائل العقوبات التقليدية، والإصلاح التشريعي، والمصالحة الوطنية، والعدالة الانتقالية.

العدالة مدخل للمصالحة

ويؤكد شعار المؤتمر أن الوصول إلى مصالحة وطنية مستدامة يتطلب منظومة قضائية وقانونية تحمي الحقوق، وتضمن المساءلة، وتعالج آثار الانقسامات والنزاعات، وتوفر ضمانات حقيقية لعدم تكرار الانتهاكات.

ويركز المؤتمر على أهمية الانتقال من المفهوم العقابي التقليدي إلى مفهوم أكثر شمولاً للعدالة الإصلاحية، يقوم على تأهيل المحكوم عليهم، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والقانونية للجريمة، وحماية كرامة الإنسان داخل مؤسسات الإصلاح.

ومن المنتظر أن تخرج أعمال المؤتمر بعدد من التوصيات العلمية والقانونية المتعلقة بتحديث التشريعات، وتعزيز الرقابة على مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وتوسيع تطبيق العقوبات البديلة، ودعم التعاون بين الجهات القضائية والحقوقية والإعلامية.

كما يُتوقع أن تسهم المناقشات في بلورة رؤية مشتركة تساعد على تطوير منظومة العدالة في ليبيا، وتعزيز دورها في دعم المصالحة الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على حماية الحقوق والحريات.

bakr khallaf

صحفي، مترجم وباحث في الإعلام والعلاقات الدولية، محاضر بجامعة إسطنبول التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews