اقتصادتقارير و تحقيقات

بديل … تحت الأضواء ثروات واعدة وحدود واقعية

الجزائر وليبيا تحت اختبار الطاقة العالمي

شبكة مراسلين
وليد إلماسن

فرضت الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية في منطقة الخليج، على خلفية الحرب على إيران، الضوء على كلٍّ من الجزائر و ليبيا باعتبارهما من أبرز منتجي النفط والغاز في المنطقة، غير أن خبراء يرون أن قدرات البلدين لا تسمح لهما، في الوقت الراهن، بأن يشكّلا بديلاً فعلياً لإمدادات الخليج على المدى القصير.

وجاء هذا التحوّل في الاهتمام الدولي عقب إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية، ما دفع الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها من المحروقات.

الجزائر: مورد موثوق بإمكانات محدودة
برزت الجزائر، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وأكبر مصدر للغاز في إفريقيا، كأحد الخيارات المطروحة لتعويض جزء من النقص. وتعتمد البلاد أساساً على شبكة من أنابيب الغاز، أبرزها “ترانسميد” نحو إيطاليا و“ميدغاز” نحو إسبانيا، في حين يظل اعتمادها على تصدير الغاز الطبيعي المسال أقل مقارنة بدول مثل قطر.

وتمنح هذه البنية التحتية، التي تجمع بين المسارات البرية والبحرية، ميزة أمنية مهمة، إذ تبقى بعيدة نسبياً عن تهديدات الاستهداف العسكري. غير أن هذه الأفضلية تصطدم بواقع تقني يتمثل في بلوغ هذه الأنابيب أقصى طاقتها التشغيلية، ما يحدّ من إمكانية رفع الإمدادات في المدى القريب.

ورغم ذلك، تواصل الجزائر تعزيز موقعها كمورد رئيسي لأوروبا، خاصة منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتعمل شركة سوناطراك على رفع قدرات تسييل الغاز للاستفادة من الأسعار الفورية المرتفعة، مع إمكانية توجيه شحنات إضافية نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية.

لكن، وعلى الرغم من امتلاك البلاد احتياطيات ضخمة تُقدّر بأكثر من 4500 مليار متر مكعب، فإن الفجوة الإنتاجية مقارنة بقطر تظل كبيرة، حيث يبلغ إنتاج الدوحة نحو ضعف الإنتاج الجزائري. ويرى خبراء أن تعويض هذه الفجوة يتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن تحقيقها في الأمد القصير.

وفي هذا السياق، أطلقت الجزائر خطة استثمارية تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار، تهدف إلى مضاعفة إنتاج الغاز بحلول عام 2030، مع التركيز على تطوير الغاز الصخري في الجنوب. كما تجري مفاوضات مع شركتي شيفرون وإكسون موبيل لدعم هذا التوجه تقنياً ومالياً. غير أن نتائج هذه الجهود لن تظهر قبل عدة سنوات.

أما في قطاع النفط، فتبلغ صادرات الجزائر نحو مليون برميل يومياً، لكن أي زيادة في الإنتاج تبقى مرهونة باكتشاف حقول جديدة، فضلاً عن القيود المرتبطة بالاستهلاك المحلي والتزامات الإنتاج ضمن أوبك.

ليبيا: إمكانات كبيرة تعرقلها التحديات
على الجانب الآخر، تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا، يُقدّر بنحو 48.4 مليار برميل، إلى جانب موارد غازية معتبرة، ما يجعلها مرشحة نظرياً لتعويض جزء من النقص في الإمدادات العالمية.

وقد ارتفع إنتاجها مؤخراً إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى خلال العقد الماضي. غير أن هذا الأداء يظل هشاً في ظل استمرار الاضطرابات السياسية والأمنية، التي تعيق تطوير القطاع الطاقوي بشكل مستقر.
ويرى خبراء أن بلوغ الهدف الرسمي المتمثل في إنتاج مليوني برميل يومياً يتطلب سنوات من الاستثمارات المكثفة في مجالات البنية التحتية والحفر وتعزيز الأمن.

بدائل محدودة في الأمد القريب
في المحصلة، ورغم ما تملكه الجزائر وليبيا من موارد طاقوية مهمة، فإن القيود التقنية والاستثمارية، إلى جانب التحديات السياسية في بعض الحالات، تجعل من الصعب الاعتماد عليهما كبديل فوري لإمدادات الخليج.

وتؤكد هذه المعطيات أن إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية تظل رهينة بعوامل معقدة، تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع القدرات الإنتاجية ،إضافة للإستشراف الطاقوي الإستراتيجي مع إستثمارات طويلة الأمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews