تقارير و تحقيقات

الخارجية السودانية تضع “مؤتمر برلين” في قفص الاتهام: نهج استعماري يهدد السيادة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

تقرير: ايمن احمد صالح

قطعت الحكومة السودانية الطريق أمام محاولات تدويل الحلول القسرية، معلنة رفضها الصارم لمخرجات مؤتمر برلين المنعقد في ذكرى الحرب الثالثة. وفيما وصفته وزارة الخارجية بـ “النهج الاستعماري المغلف بدواعي الإنسانية”، اعتبر رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس أن أي مؤتمر يتجاوز مؤسسات الدولة الشرعية هو “عدم” ولا يساوي الحبر الذي كُتب به.

​كشفت مصادر سيادية رفيعة لـ “المحقق” أن الغرض من حراك “برلين” ليس البحث عن سلام حقيقي، بل هو محاولة “إعادة تدوير” لمنصات باريس ولندن الفاشلة. وأوضحت المصادر أن المؤتمر يسعى لفرض “الرباعية” كقدر محتوم، مع تجاهل متعمد للمبادرات الوطنية السودانية.

​أبرز نقاط الاعتراض الحكومي:
​ رفض قاطع لمساواة القوات المسلحة السودانية بمليشيا إرهابية عابرة للحدود.

​اختراق السيادة: اعتبار دعوة كيانات سياسية مصنوعة (تأسيس) محاولة لخلق سلطة موازية تمهد لتقسيم البلاد.

​اعتراض على “الطرف الرابع”: أكدت المصادر أن السودان لن يقبل بوجود دولة الإمارات كطرف في الحل وهي طرف أصيل في الأزمة وإشعال الحرب.

​بيان الخارجية: صفعة لدبلوماسية الحياد الزائف
​في بيان اتسم بالحدة والوضوح، أصدرت وزارة الخارجية السودانية “فيتو” ديبلوماسي ضد المؤتمر، مؤكدة أن السودان ليس “ضيعة” تخضع للوصاية. وجاء في البيان:
​”إن التباري خلف ذريعة الحياد لتغييب صاحب المصلحة الأول -وهو الشعب السوداني وحكومته- يمثل سابقة خطيرة تقوض أسس القانون الدولي.”

​وشددت الوزارة على أن الجيش السوداني الذي يتقدم ميدانياً اليوم، لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية أو أمنية، وأن “مكافأة المتمردين” بمنصات دولية لن تزيد الأزمة إلا اشتعالاً.
​كلمة الفصل من “مجلس الوزراء”

​من جانبه، ظهر رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس في مؤتمر صحفي اتسم بـالثقة والصرامة، ليرسل رسائل للداخل والخارج:

•​مؤتمر برلين ونتائجه لا تعني شعب وحكومة السودان في شيء
​• السودان منفتح على السلام، لكنه سلام المنتصرين الذي يحفظ كرامة المواطن ووحدة التراب، وليس سلام الإملاءات.
•​وصف عام 2026 بأنه عام الحسم والسلام، داعياً المجتمع الدولي لاحترام “مبادرة السودان للسلام” التي قدمت لمجلس الامن.

​يرى مراقبون أن “برلين” سقط في فخ التكرار، فبينما يعاني الملف الإنساني من فجوة تمويل تصل إلى 46%، تنشغل العواصم الأوروبية بتنظيم مؤتمرات احتفالية بمرور سنوات الحرب، بدلاً من الضغط على المليشيا لوقف الانتهاكات.
​إن إصرار الحكومة السودانية على تقديم مذكرة احتجاج رسمية للخارجية الألمانية، وفتح نقاش مباشر حول السيادة، يمثل تحولاً في الدبلوماسية السودانية من الدفاع إلى الهجوم، ويوصل رسالة مفادها: الطريق إلى سلام السودان يمر عبر الخرطوم، لا عبر برلين أو باريس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews