تقارير و تحقيقات

السودان.. ثلاث سنوات من “الحرب المنسية” : 14 مليون نازح ولاجئ وتصعيد ميداني يسبق مؤتمر برلين

مساحة اعلانية 4

مصعب محمد – مراسلين

​السودان: في توصيف أممي بالغ القسوة، يدخل النزاع السوداني عامه الرابع كـ “أزمة مهملة” دولياً، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد نحو “إبادة جماعية” في دارفور. وقد كشفت دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان، عن حقائق مروعة توثق مقتل 6000 شخص في غضون ثلاثة أيام فقط بالفاشر، بالتوازي مع تصاعد ممنهج للعنف الجنسي حول حياة آلاف النساء إلى واقع مرير، في وقت يواجه فيه الملايين خطر الموت جوعاً مع تأمين 16% فقط من التمويل الإنساني المطلوب للعام المقبل.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في بيان له بمناسبة الذكرى الثالثة لبدء الحرب أن “السودان بات يمثل الأزمة الإنسانية الأضخم عالمياً مع حاجة 34 مليون شخص للدعم، حيث رصدت مقتل نحو 700 مدني بضربات الطائرات المسيرة خلال الربع الأول من العام الحالي، محذراً من أن “نقص تمويل خطط الاستجابة التي تستهدف 20 مليون شخص يكرس فشل المجتمع الدولي في اختبار السودان ويضع الاستقرار الإقليمي على المحك”.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي_ صدر الثلاثاء_ بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992 “بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي “.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع “جنوني” في أسعار السلع والخدمات اليومية.

وفي السياق أكدت ماري هيلين فيرنيه، ممثلة مفوضية اللاجئين في السودان، أن البلاد باتت تشهد “أكبر أزمة نزوح عالمياً” بفرار نحو 14 مليون شخص، مشيرة إلى قفزة هائلة في الهجرة عبر ليبيا نحو أوروبا بنسبة 232%. وحذرت المسؤولة الأممية من تداعيات نقص تمويل خطط الإغاثة، حيث لم يتم تأمين سوى 8% فقط للاستجابة الإقليمية، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

عسكريا ، احتدمت المعارك بين الجيش السوداني وحلفائه وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية- شمال في إقليم النيل الأزرق جنوبي شرق السودان .وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني، مع استمرار القصف العسكري المتبادل بين الطرفين في مدينة الدلنج ثاني أكبر مدينة بولاية جنوب كردفان .

وشهد السودان حوالي 198 غارة متبادلة بطائرات مسيرة بين طرفي الحرب خلال الشهرين الأولين من عام 2026، ما أسفر عن مقتل 478 مدنياً على الأقل، وفقاً لبيانات صادرة عن جهات عسكرية وطبية.

سياسيا، ينعقد غداً الأربعاء، في العاصمة الألمانية، مؤتمر برلين بدعوة من الآلية الخماسية (الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الهيئة الحكومية للتنمية” إيغاد” ، وجامعة الدول العربية)، وبمشاركة الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة و السعودية والإمارات ومصر، و25 وزير خارجية من دول عديدة مهتمة بالشأن السوداني، وبحضور 41 شخصية سودانية سياسية ومدنية، إلى جانب منظمات أممية ودولية رفيعة تعمل في المجال الإنساني.
وكانت الحكومة السودانية التي يترأسها د. كامل إدريس قد قدمت احتجاجاً رسميا – عبر سفيرتها في برلين – على عدم دعوتها للمشاركة في المؤتمر أو التشاور معها حول ترتيباته.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل/ نيسان 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف الاشخاص ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، وفق الأمم المتحدة .

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews